المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٠ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
فى سبب الذؤابة شيئا بديعا: و هو أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة لما رأى رب العزة فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟
قلت: لا أدرى، فوضع يده بين كتفى فعلمت ما بين السماء و الأرض [١].
الحديث و هو فى الترمذى، و سئل عنه البخاري فقال: صحيح. قال: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه. قال: و هذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال و قلوبهم، قال: و لم أر هذه الفائدة فى شأن الذؤابة لغيره. انتهى.
و عبارة غير الهدى: و ذكر ابن تيمية أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة. انتهى لكن قال العراقى بعد أن ذكره:
لم نجد لذلك أصلا. انتهى. و روى ابن أبى شيبة عن على قال: عممنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعمامة سدل طرفها على منكبى و قال: «إن اللّه أمدنى يوم بدر و يوم حنين بملائكة معممين هذه العمة» و قال: «إن العمامة حاجز بين المسلمين و بين المشركين» [٢].
قال عبد الحق الإشبيلي: و سنة العمامة- بعد فعلها- أن يرخى طرفها و يتحنك به، فإن كانت بغير طرف و لا تحنيك فذلك يكره عند العلماء، و اختلف فى وجه الكراهة، فقيل لمخالفة السنة فيها، و قيل: لأنها كذلك عمائم الشياطين. و جاءت الأحاديث فى إرسال طرفها على أنواع: منها ما تقدم أنه أرسل طرفها على منكب على، و منها: أن عبد الرحمن بن عوف قال: عممنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فسدلها بين يدى و من خلفى [٣]. ذكره أبو داود. و عن ابن عباس أنه رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و عليه عمامة دسماء أى سوداء.
رواه الترمذى.
و فى حديث ركانة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن فرق ما بيننا و بين المشركين
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٢٣٣) فى التفسير، باب: و من سورة ص، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] أخرجه البيهقي فى السنن الكبرى (١٠/ ١٤)، من حديث على- رضى اللّه عنه-.
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٠٧٩) فى اللباس، باب: فى العمائم، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».