المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٢ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر [١]. رواه أبو داود.
و عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لبس جبة رومية ضيقة الكمين [٢]. رواه الترمذى. و عن أبى ذر: أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و عليه ثوب أبيض [٣]. رواه البخاري: و عن عائشة قالت: خرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذات غداة و عليه مرط شعر أسود [٤]. رواه الترمذى. و عن أنس قال كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يلبس الصوف، و كان له- صلى اللّه عليه و سلم- كساء ملبد يلبسه و يقول:
«إنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد» [٥] رواه الشيخان.
فإن قلت قد علم من هذا، و من سيرة السلف الصالح، بذاذة الهيئة و رثاثة الملابس، فما بال الشاذلية من الصوفية يجملون هياتهم و ملابسهم، و طريقهم الاقتداء بالسنة الشريفة و السلف الصالح.
أجاب العارف الربانى على الوفائى، أذاقنا اللّه حلاوة مشربه، و من خطه الكريم نقلت بما لفظه: ذلك لأنهم نظروا إلى المعانى و الحكم. فوجدوا السلف الصالح لما وجدوا أهل الغافلة و الشغل لدنياهم منهمكين على الزينة الظاهرة، تفاخرا بدنياهم و اطمئنانا إليها و إشعارا بأنهم من أهلها، خالفوهم إظهارا لحقارة ما حقره الحق مما عظمه الغافلون بالغنى عما اطمأن إليه الغافلون؛ فكأن أطمارهم يومئذ تقول الحمد للّه الذي أغنانا به عما أفقر نفسه إليه من همه دنياه. فلما طال الأمد و قست القلوب بنسيان ذلك المعنى، و اتخذ الغافلون رثاثة الأطمار و بذاذة الهيئة حيلة على جلب دنياهم انعكس
[١] حسن: أخرجه أبو داود (١٨٨٣) فى المناسك، باب: الاضطباع فى الطواف، و البيهقي فى «السنن الكبرى» (٥/ ٧٩)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (١٧٦٨) فى اللباس، باب: ما جاء فى لبس الجبة و الخفين، و النسائى (١/ ٨٣) فى الطهارة، باب: المسح على الخفين فى السفر، و ابن ماجه (٣٥٦٣) فى اللباس، باب: لبس الصوف، و الحديث أصله عند مسلم (٢٧٤).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٢٧) فى اللباس، باب: الثياب البيض، و مسلم (٩٤) فى الإيمان، باب: من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٨١) فى اللباس و الزينة، باب: التواضع فى اللباس.
[٥] قلت: هو ليس فيهما، و لم أجده.