المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و يشهد له: صلاة موسى فى قبره [١]، فإن الصلاة تستدعى جسدا حيّا، و كذلك الصفات المذكورة فى الأنبياء ليلة الإسراء، كلها صفات الأجسام، و لا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت فى الدنيا من الاحتياج إلى الطعام و الشراب و غير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها بل يكون لها حكم آخر، فليس فى العقل ما يمنع إثبات الحياة الحقيقية لهم.
و ما الإدراكات كالعلم و السماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم بل و لسائر الموتى، حكاه الشيخ زين الدين المراغى، و قال: إنه مما يعز وجوده و فى مثله فليتنافس المتنافسون.
* و منها: أنه وكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين عليه.
رواه أحمد و النسائى و الحاكم و صححه بلفظ «إن للّه ملائكة سياحين فى الأرض يبلغونى عن أمتى السلام» [٢] و عند الأصبهاني عن عمارة، «إن للّه ملكا أعطاه اللّه سمع العباد كلهم، فما من أحد يصلى على إلا أبلغنيها» [٣].
و تعرض أعمال أمته عليه، و يستغفر لهم، روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب [٤] «ليس من يوم إلا و تعرض على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أعمال أمته غدوة و عشيّا فيعرفهم بسيماهم و أعمالهم».
* و منها: أن منبره- صلى اللّه عليه و سلم- على حوضه
[٥] كما فى الحديث و فى
[١] صحيح: و الحديث أخرجه مسلم (٢٣٧٥) فى الفضائل، باب: من فضائل موسى- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه النسائى (٣/ ٤٣) فى السهو، باب: السلام على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الدارمى فى «سننه» (٢٧٧٤)، و أحمد فى «المسند» (١/ ٣٨٧ و ٤٥٢)، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٢١٧٤).
[٣] حسن: أخرجه الطبرانى عن عمار بن ياسر- رضى اللّه عنهما-، كما فى «صحيح الجامع» (٢١٧٦).
[٤] سعيد بن المسيب، من كبار التابعين، و على ذلك فحديثه مرسل، إلا أن مراسيله من أفضل المراسيل و أقواها.
[٥] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (١١٩٦) فى الجمعة، باب: فضل ما بين القبر و المنبر، و أطرافه (١٨٨٨ و ٦٥٨٨ و ٧٣٣٥)، و مسلم (١٣٩١) فى الحج، باب: ما بين القبر و المنبر روضة من رياض الجنة، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.