المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٨ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و أن حملة العرش ثمانية يتجاوبون، لكل ملك منهم وجوه شتى و أعين شتى فى جسده، لا يشبه بعضها بعضا، رافعة أصواتهم بالتهليل، ينظرون إلى العرش لا يفترون، لو أن الملك منهم نشر جناحيه لطبق الدنيا بريشة من جناحه، لا يعلم عددهم إلا اللّه.
و حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت حسن رخيم، تقول أربعة منهم:
سبحانك اللهم و بحمدك على حلمك بعد علمك، و تقول أربعة: سبحانك اللهم و بحمدك على عفوك بعد قدرتك [١].
و قد روى الطبرانى من حديث ابن عباس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لجبريل: «على أى شيء أنت؟» قال: على الريح و الجنود، قال: «و على أى شيء ميكائيل؟» قال: على النبات و القطر، قال: «و على أى شيء ملك الموت؟» قال: على قبض الأرواح، الحديث، و فى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، و قد ضعف لسوء حفظه و لم يترك.
و روى الترمذى من حديث أبى سعيد مرفوعا: «وزيراى من أهل السماء: جبريل و ميكائيل» الحديث. و روى النقاش أن إسرافيل أول من سجد من الملائكة، و أنه جوزى بولاية اللوح المحفوظ. و فى كتاب «العظمة» لأبى الشيخ ابن حيّان من ذلك العجب العجاب، و عندى منه الجزء الثانى. و قد وقعت فى غير رواية البخاري هنا زيادات فمنها:
ما وقع فى رواية أبى سعيد الخدرى عند البيهقي فى دلائله: ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا إبراهيم الخليل ساند ظهره إلى البيت المعمور، كأحسن الرجال، و معه نفر من قومه، فسلمت عليه و سلم على، و إذا بأمتى شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، و شطر عليهم ثياب رمدة، قال:
فدخلت البيت المعمور و دخل معى الذين عليهم الثياب البيض، و حجب الآخرون الذين عليهم الثياب الرمدة، فصليت أنا و من معى فى البيت المعمور.
[١] لم أقف عليه.