المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٤ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
الثالث: إن طرحه إنما كان لئلا يظن أنه سنة مسنونة، فإنهم اتخذوا الخواتيم لما رأوه قد لبسه فتبين بطرحه أنه ليس بمشروع و لا سنة.
ثم إن الخاتم قد يكون تارة من ذهب، و تارة من فضة، و تارة يكون من حديد، و تارة من صفر أو رصاص أو نحوها، و تارة من عقيق.
* فأما الذهب ففى الصحيحين عن البراء بن عازب قال: (نهانا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن خاتم الذهب و آنية الفضة) [١]. و فيهما عن أبى هريرة عنه- صلى اللّه عليه و سلم-: (أنه نهى عن خاتم الذهب) [٢]، و فيهما أيضا عن ابن عمر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- اتخذ خاتما من ذهب فجعله فى يمينه و جعل فصه مما يلى باطن كفه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب. قال: فصعد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- المنبر فألقاه و نهى عن التختم بالذهب) [٣].
و هو مذهب الأئمة الأربعة: مالك و الشافعى و أبى حنيفة و أحمد و أكثر العلماء.
و رخصت فيه طائفة منهم إسحاق بن راهواه و قال: مات خمسة من أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- خواتيمهم من ذهب. قال مصعب بن سعد: رأيت على طلحة و سعد و صهيب خواتيم من ذهب. و عن حمزة بن أبى أسيد و الزبير بن المنذر بن أبى أسيد أنهما نزعا من يد أبى أسيد خاتما من ذهب حين مات، و كان بدريّا، رواهما البخاري فى تاريخه. و روى النسائى عن سعيد بن المسيب قال: قال عثمان لصهيب ما لى أرى عليك خاتم الذهب فقال: قد رآه من هو خير منك فلم يعبه، قال: من هو؟ قال: رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥١٧٥) فى النكاح، باب: حق إجابة الوليمة، و مسلم (٢٠٦٦) فى اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على الرجال و النساء.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٦٤) فى اللباس، باب: خواتيم الذهب، و مسلم (٢٠٨٩) فى اللباس و الزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٦٦) فى اللباس، باب: خاتم الفضة، و مسلم (٢٠٩١) فى اللباس و الزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال.