المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٥ - تعريف المعجزة بالدليل
لك، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها» [١]، رواه أحمد و النسائى. و الحائط: هو البستان. و قوله: نسنى عليه:- بالنون و السين المهملة- أى نستقى عليه. و فى حديث يعلى بن مرة الثقفى: بينا نحن نسير مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إذ مررنا ببعير يسنى عليه، فلما رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أين صاحب هذا البعير»، فجاءه، فقال: «بعنيه»، فقال: بل نهبه لك يا رسول اللّه، و إنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، فقال: «أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل، و قلة العلف، فأحسنوا إليه» [٢] رواه البغوى فى شرح السنة.
و الجران: بكسر الجيم، قال ابن فارس: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره. و روى الإمام أحمد قصة أخرى نحو ما تقدم من حديث جابر ضعيفة السند، و البيهقي بإسناد جيد. و كذا روى الطبرانى قصة أخرى عن عكرمة عن ابن عباس: لكن بإسناد ضعيف. و الإمام أحمد أيضا من حديث يعلى بن مرة.
و أخرج ابن شاهين فى الدلائل عن عبد اللّه بن جعفر- رضى اللّه عنهما- قال:
أردفنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذات يوم خلفه فأسر إلى حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، قال: و كان أحب ما استتر به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- حنّ فذرفت عيناه، فأتاه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فمسح ذفراه، و فى رواية فسكن، ثم قال: «من رب هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار فقال: هذا لى يا رسول اللّه، فقال: «أ لا تتقى اللّه فى هذه البهيمة التي ملكك اللّه إياها،
[١] أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ١٥٨)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٩/ ٤) و قال: رواه أحمد و البزار، و رجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخى أنس، و هو ثقة.
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٧٠ و ١٧٣)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٩/ ٥، ٦) و قال: رواه أحمد بإسنادين و الطبرانى بنحوه، و أحد إسنادى أحمد رجاله رجال الصحيح.