المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩٠ - النوع التاسع فى آيات تتضمن رده تعالى بنفسه المقدسة على عدوه- صلى اللّه عليه و سلم- ترفيعا لشأنه
فأقسم تعالى بما أقسم به من عظيم آياته على تنزيه رسوله و حبيبه و خليله مما غمصته أعداؤه الكفرة به و تكذيبهم له بقوله: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [١] و سيعلم أعداؤه المكذبون له أيهم المفتون، هو أو هم؟ و قد علموا هم و العقلاء ذلك فى الدنيا، و يزداد علمهم به فى البرزخ، و ينكشف و يظهر كل الظهور فى الآخرة بحيث يتساوى الخلق كلهم فى العلم به. و قال تعالى: وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [٢].
و لما رأى العاصى بن وائل السهمى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يخرج من المسجد و هو يدخل فالتقيا عند باب بنى سهم و تحدثا، و أناس من صناديد قريش جلوس فى المسجد، فلما دخل العاصى قالوا: من ذا الذي كنت تحدث معه، قال:
ذلك الأبتر، يعنى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان قد توفى ابن لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من خديجة، فرد اللّه تعالى عليه، و تولى جوابه بقوله: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [٣] أى عدوك و مبغضك هو الذليل الحقير.
و لما قالوا: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [٤] قال اللّه تعالى: بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ [٥]. و لما قالوا: لَسْتَ مُرْسَلًا [٦] أجاب اللّه تعالى عنه فقال: يس (١) وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [٧]. و لما قالوا: أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ [٨] رد اللّه تعالى عليهم فقال: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [٩] فصدقه ثم ذكر
[١] سورة القلم: ٢.
[٢] سورة التكوير: ٢٢.
[٣] سورة الكوثر: ٣.
[٤] سورة سبأ: ٨.
[٥] سورة سبأ: ٨.
[٦] سورة الرعد: ٤٣.
[٧] سورة يس: ١- ٣.
[٨] سورة الصافات: ٣٦.
[٩] سورة الصافات: ٣٧.