المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٣ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
و آل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم و آل إبراهيم، و يؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله (فى العالمين) أى كما أظهرت الصلاة على إبراهيم و على آل إبراهيم فى العالمين، و لهذا لم يقع (فى العالمين) إلا فى ذكر إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع فى الحديث الذي وردت فيه، و هو حديث أبى مسعود الأنصاري الذي ذكرته.
و هذا معنى قول الطيبى: و ليس التشبيه المذكور من باب إلحاق الناقص بالكامل، لكن من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر. و قال النووى: أحسن الأجوبة ما نسب إلى الشافعى: أن التشبيه لأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع.
و قال ابن القيم- بعد أن زيف أكثر الأجوبة إلا تشبيه المجموع بالمجموع-: و أحسن منه أن يقال: هو- صلى اللّه عليه و سلم- من آل إبراهيم، و قد ثبت ذلك عن ابن عباس فى تفسير قوله: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [١] قال: محمد من آل إبراهيم، فكأنه أمرنا أن نصلى على محمد و على آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم و آل إبراهيم عموما، فيحصل لآله ما يليق بهم، و يبقى الباقى كله له، و ذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم. و تظهر حينئذ فائدة التشبيه، و أن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ.
و قال الحليمى: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت فى بيت إبراهيم:
رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [٢] و قد علم أن محمدا و آل محمد من أهل بيت إبراهيم، فكأنه قال: قولوا اللهم أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك فى محمد و آل محمد كما أجبتها عند ما قالوها فى آل إبراهيم الموجودين حينئذ، و لذلك ختم بما ختم به الآية و هو قوله إنك حميد مجيد.
[١] سورة آل عمران: ٣٣.
[٢] سورة هود: ٧٣.