المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦١ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد و أزواجه و ذريته كما صليت على إبراهيم، و بارك على محمد و أزواجه و ذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد») [١] رواه الإمام أحمد.
و عن أبى مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و نحن فى مجلس سعد بن عبادة فقال له بشر بن سعد أمرنا اللّه أن نصلى عليك، فكيف نصلى عليك؟ قال: فسكت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «قولوا اللهم صلى على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم، و بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، فى العالمين إنك حميد مجيد، و السلام كما قد علمتم» [٢]، رواه مالك و مسلم و غيرهما.
[إشكال]
فإن قلت: ما موقع التشبيه فى قوله: (كما صليت على إبراهيم)، مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به؟ و الواقع هنا عكسه، لأن محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- وحده أفضل من إبراهيم و من آل إبراهيم، و لا سيما و قد أضيف إليه آل محمد، و قضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره.
[الجواب]
فقد أجاب العلماء عنه بأجوبة كثيرة:
منها: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم.
و قد أخرج مسلم حديث أنس: أن رجلا قال للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-: يا خير البرية، قال:
«ذاك إبراهيم» [٣]. و تعقب: بأنه لو كان كذلك لغير صيغة الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل.
و منها: أنه قال ذلك تواضعا،
و شرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٦٩) فى أحاديث الأنبياء، باب: رقم (١٠)، و مسلم (٤٠٧) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد.
[٢] صحيح: أخرجه مالك فى «الموطأ» (١/ ١٦٥- ١٦٦)، و مسلم (٤٠٥) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٦٩) فى الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل- صلى اللّه عليه و سلم-.