المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و قوله: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [١].
رواه الشيخان و غيرهما، و المعنى- و اللّه أعلم- أن حظ العاهر الحجر و لا شيء له فى الولد، و قيل: أراد أن حظه الغلظة و الخشونة من إقامة الحد التي نهايتها رميه بالحجر. و قيل: أراد بالحجر هنا الكناية عن رجوعه بالخيبة على الولد إذا لم تكن المرأة زوجا له، و اللّه أعلم.
و قوله: «كل الصيد فى جوف الفرا» [٢].
و هو بفتح الفاء، حمار الوحش، رواه الرامهرمزى فى الأمثال، و سنده جيد، و لكنه مرسل، و نحوه عند العسكرى و قال: جوف أو جنب.
و هذا خاطب به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب حين جاءه مسلما بعد أن كان عدوّا له و هجاه كثير الهجاء مقذعا فيه، فكأنه يقول- صلى اللّه عليه و سلم- إن الحمار الوحشى من أعظم ما يصاد، و كل صيد دونه، كما أنك من أعظم أهلى و أمسهم رحما بى، و من أكرم من يأتينى و كل دونك. انتهى.
و قوله: «الحرب خدعة» [٣].
رواه البخاري و مسلم عن أبى هريرة قال: سمى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الحرب خدعة. و ليس عند مسلم «سمى»، و قوله: «خدعة» مثلث الخاء، أشهرها:
فتح الخاء و إسكان الدال، قال ثعلب و غيره: و هى لغة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الثانية، ضم الخاء و إسكان الدال. و الثالثة: ضم الخاء و فتح الدال.
و قد قال ذلك- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الأحزاب، لما بعث نعيم بن مسعود و أمره أن يخذل بين قريش و غطفان و اليهود، و أشار بذلك إلى أن المماكرة أنفع من المكاثرة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٥٣) فى البيوع، باب: تفسير المشبهات، و مسلم (١٤٥٧) فى الرضاع، باب: الولد للفراش و توقى الشبهات، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] ذكره العجلى فى «كشف الخفا» (١٩٧٧) و عزاه للرامهرمزى فى الأمثال.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٢٨) فى الجهاد و السير، باب: الحرب خدعة، و مسلم (١٧٤٠) فى الجهاد و السير، باب: جواز الخداع فى الحرب.