المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٢ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
إلا من هذا الوجه. و معنى قوله: و رفعنا عن بطوننا عن حجر. قال: كان أحدهم يشد فى بطنه الحجر من الجهد و الضعف الذي به من الجوع.
و قصة جابر- يوم الخندق- حين رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الخندق، و قد قام إلى الكدية و بطنه معصوب بحجر. و تقدمت، و ما أحسن قول الأبوصيري:
و شد من سغب أحشاءه و طوى * * * تحت الحجارة كشحا مترف الأدم
و الكشح: كما ذكرته فى شرح هذه القصيدة، ما بين خاصرته الشريفة و أقصر ضلع من جنبه الشريف، و إنما فعل هذا- صلى اللّه عليه و سلم- ليسكن بعض ألم الجوع، و إنما كان هذا الفعل مسكنا لأن كلب الجوع من شدة حرارة المعدة الغريزية، فهى إذا امتلأت من الطعام اشتغلت تلك الحرارة بالطعام، فإذا لم يكن فيها طعام طلبت رطوبات الجسم و جواهره، فيتألم الإنسان بتلك الحرارة فتتعلق بكثير من جواهر البدن، فإذا انضمت على المعدة الأحشاء و الجلد خمدت نارها بعض الخمود فقل الألم.
و إنما تألمه بالجوع ليحصل به تضعيف الأجر مع حفظ قوته و نضارة جسمه، حتى إن من رآه لا يظن أن به جوعا، لأن جسمه- صلى اللّه عليه و سلم- إنما كان يرى أشد نضارة من أجسام المترفين بالنعم فى الدنيا. و هذا المعنى هو الذي قصده الناظم بقوله «مترف الأدم» و هو من باب الاحتراس و التكميل، لأنه لما ذكر أنه شد من سغب. خاف أن يتوهم أن جسمه الشريف حينئذ يظهر فيه أثر الجوع فاحترس و رفع ذلك الإبهام بقوله: مترف الأدم.
و قد أنكر أبو حاتم بن حبان أحاديث وضع الحجر على بطنه الشريف من الجوع، و قال: إنها باطلة، متمسكا بحديث الوصال «لست كأحدكم إنى