المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٤ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و للنسائى من طريق عبد الرحمن بن جبير المصرى أنه حدثه رجل خدم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثمان سنين له كان يسمع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إذا قرب إليه طعام يقول:
«بسم اللّه»، فإذا فرغ قال: «اللهم أطعمت و سقيت و أغنيت و أقنيت و هديت و أحييت فلك الحمد على ما أعطيت» [١] و سنده صحيح.
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يحب التيامن من شأنه كله [٢]، و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا غلام سم اللّه و كل بيمينك و كل مما يليك» [٣]. قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى: حمله أكثر الشافعية على الندب، و به جزم الغزالى ثم النووى. لكن نص الشافعى فى الرسالة و فى موضع آخر من الأم على الوجوب، كذا ذكر عنه الصيرفى فى شرح الرسالة. و نقل البويطى فى مختصره: أن الأكل من رأس الثريد، و التعريس على الطريق، و القران فى التمر حرام. و مثل البيضاوى فى منهاجه للندب بقوله: «كل مما يليك» و تعقبه الشيخ تاج الدين بن السبكى فى شرحه: بأن الشافعى نص فى غير هذا الموضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهى كان عاصيا آثما، قال: و قد جمع والدى نظائر هذه المسألة فى كتاب له سماه «كشف اللبس عن المسائل الخمس» و نصر القول بأن الأمر فيها للوجوب.
قال شيخ الإسلام ابن حجر: بعد أن ذكر ذلك: و يدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد فى الأكل بالشمال، ففى صحيح مسلم أن النبيّ
- الأطعمة، باب: ما يقال إذا فرغ من الطعام، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٣٢ و ٩٨ و ٢٥٣) من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه- و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٤٣٦).
[١] تقدم قريبا.
[٢] قلت: ورد ذلك فى حديث أخرجه البخاري (٤٢٦) فى الصلاة، باب: التيمن فى دخول المسجد و غيره، و مسلم (٢٦٨) فى الطهارة، باب: التيمن فى الطهور و غيره، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٣٧٦) فى الأطعمة، باب: التسمية على الطعام، و الأكل باليمين، و مسلم (٢٠٢٢) فى الأشربة، باب: آداب الطعام و الشراب و أحكامهما، من حديث عمر بن أبى سلمة- رضى اللّه عنهما-.