المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٩ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
قال عكرمة: من شاء باهلته [١] أنها نزلت فى نساء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن ففى هذا نظر فإنه قد ورد فى ذلك أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك. فروى الإمام أحمد عن واثلة ابن الأسقع أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جاء و معه على و حسن و حسين آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليّا و فاطمة و أجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه- أو قال: كساءه- ثم تلا هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] و قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتى، و أهل بيتى أحق» [٣].
زاد فى رواية ابن جرير، فقلت: و أنا يا رسول اللّه من أهلك، قال: و أنت من أهلى. قال واثلة: و إنها أرجى ما أرتجى.
و عن أم سلمة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان فى بيتها، إذ جاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت عليه بها، فقال: «ادعى زوجك و ابنيك» قالت:
فجاء على و حسن و حسين فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، و تحته كساء، قالت: و أنا فى الحجرة أصلى، فينزل اللّه عز و جل هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٤] قالت:
فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال:
«اللهم هؤلاء أهل بيتى و حامتى فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا»، قالت: فأدخلت رأسى من البيت فقلت و أنا معكم يا رسول اللّه فقال: «إنك
[١] المباهلة: الملاعنة، و هو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا فى شيء فيقولوا: لعنة اللّه على الظالم منا.
[٢] سورة الأحزاب: ٣٣.
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه الترمذى (٣٢٠٥) فى التفسير، باب: و من سورة الأحزاب، و (٣٧٨٧) فى المناقب، باب: مناقب أهل بيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٤/ ١٠٧)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى» و هو عند الترمذى من حديث عمر بن أبى سلمة- رضى اللّه عنه-.
[٤] سورة الأحزاب: ٣٣.