المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٧ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
فقال: لا بأس به، و احتج بأن الصلاة دعاء بالرحمة، فلا تمنع إلا بنص أو إجماع.
و أما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كان على سبيل التبعية كما تقدم فى الحديث: اللهم صل على محمد و آل محمد و نحوه، فهو جائز بالإجماع.
و إنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم.
فقال قائلون بجواز ذلك، و احتجوا بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ [١] و بقوله: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [٢]، و بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ [٣]، و بحديث عبد اللّه بن أبى أوفى قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل عليهم»، فأتاه أبى بصدقته فقال: «اللهم صل على آل أبى أوفى» [٤] أخرجه الشيخان.
و قال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة، لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال أبو بكر صلى اللّه عليه و سلم. أو: قال على صلى اللّه عليه و سلم، و إن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: قال محمد عز و جل، و إن كان عزيزا جليلا، لأن هذا من شعار ذكر اللّه عز و جل. و حملوا ما ورد فى ذلك من الكتاب و السنة على الدعاء لهم، و لهذا لم يثبت شعارا لآل أبى أوفى. و هذا مسلك حسن.
و قال آخرون: لا يجوز ذلك، لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم فى ذلك. ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو كراهة
[١] سورة الأحزاب: ٤٣.
[٢] سورة البقرة: ١٥٧.
[٣] سورة التوبة: ١٠٣.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٩٨) فى الزكاة، باب: صلاة الإمام و دعائه لصاحب الصدقة، و مسلم (١٠٧٨) فى الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.