المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
قال: ائتنى بماء برد فغسلا به قلبى ثم قال: ائتنى بالسكينة فذراها فى قلبى ثم قال أحدهما لصاحبه حصه فحاصه و ختم عليه بخاتم النبوة [١].
و فى رواية البيهقي أن ملكين جاءاني فى صورة كركيين معهما ثلج و برد و ماء بارد فشرح أحدهما صدرى، و مج الآخر بمنقاره فيه.
و عن أبى هريرة قال: يا رسول اللّه، ما أول ما ابتدئت به من أمر النبوة. قال: «إنى لفى صحراء أمشى ابن عشر حجج إذا أنا برجلين فوق رأسى يقول أحدهما لصاحبه: أ هو هو؟ قال: نعم، فأخذانى فألصقانى لحلاوة القفا ثم شقا بطنى، و كان أحدهما يختلف بالماء فى طست من ذهب و الآخر يغسل جوفى، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فإذا صدرى- فيما أرى- مفلوق لا أجد له وجعا، ثم قال: اشقق قلبه فشق قلبى، فقال أخرج الغل و الحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذ به ثم قال: أدخل الرأفة و الرحمة قلبه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا كان معه فذر عليه، ثم نقر إبهامى، ثم قال: اغد فرجعت بما لم أغد به من رحمتى للصغير و رأفتى على الكبير» [٢]. رواه عبد اللّه بن الإمام أحمد فى زوائد المسند و أبو نعيم و قال:
تفرد به معاذ عن أبيه، و تفرد بذكر السن.
و عند أبى نعيم فى حديث يونس بن ميسرة: فاستخرج حشوة جوفى فغسلها ثم ذر عليه ذرورا ثم قال: قلب وكيع يعى ما وقع فيه، عينان تبصران و أذنان تسمعان و أنت محمد رسول اللّه المقفى الحاشر قلبك سليم و لسانك صادق و نفسك مطمئنة و خلقك قيم و أنت قثم. و هذا الشق روى أنه وقع له- صلى اللّه عليه و سلم- مرات فى حال طفوليته إرهاصا. و تقديم المعجزة على زمان البعثة جائز للإرهاص، و مثل هذا فى حق الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- كثير. و به يجاب عن استشكال وقوع ذلك فى حال طفولتيه لأنه من المعجزات، و لا يجوز أن تتقدم على النبوة، قاله الرازى.
[١] أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٨٤)، و الدارمى فى «سننه» (١٣)، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٦٧٣)، من حديث عتبة بن عبد- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه عبد اللّه بن أحمد فى «زوائد المسند» (٥/ ١٣٩).