المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٠ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
جمرة عن وجه اختصاص كل واحد منهم بسماء: بأن الحكمة فى كون آدم فى السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء و أول الآباء، و هو الأصل، و لأجل تأنيس النبوة بالأبوة. و أما عيسى فإنما كان فى السماء الثانية لأنه أقرب الأنبياء إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و لا انمحت شريعة عيسى٧ إلا بشريعة محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و لأنه ينزل فى آخر الزمان لأمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- على شريعته و يحكم بها، و لهذا قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أولى الناس بعيسى» [١] فكان فى الثانية لأجل هذا المعنى.
و إنما كان يحيى٧ معه هناك لأنه ابن خالته، و هما كالشيء الواحد، فلأجل التزام أحدهما بالآخر كانا هناك معا.
و إنما كان يوسف٧ فى السماء الثالثة لأن على حسنه تدخل أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الجنة، فأرى له هناك لكى يكون ذلك بشارة له- صلى اللّه عليه و سلم- فيسر بذلك.
و إنما كان إدريس٧ فى السماء الرابعة لأنه هناك توفى و لم تكن له تربة فى الأرض على ما ذكر [٢].
و إنما كان هارون٧ فى السماء الخامسة لأنه ملازم لموسى٧ لأجل أنه أخوه و خليفته فى قومه، فكان هناك لأجل هذا المعنى.
و إنما لم يكن مع موسى فى السماء السادسة لأن لموسى مزيه و حرمة و هى كونه كليما، و اختص بأشياء لم تكن لهارون فلأجل هذا المعنى لم يكن معه فى السادسة. و إنما كان موسى٧ فى السماء السادسة لأجل ما اختص به من الفضائل، و لأنه الكليم، و هو أكثر الأنبياء أتباعا بعد نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-.
و إنما كان إبراهيم٧ فى السماء السابعة لأنه الخليل و الأب الأخير فناسب أن يتجدد للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- بلقياه أنس، لتوجهه بعده إلى عالم آخر،
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٤٤٢) فى أحاديث الأنبياء، باب: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها، و مسلم (٢٣٦٥) فى الفضائل، باب: فضائل عيسى٧، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] قلت: و أين ذكر ذلك؟!.