المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٩ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
أجيب: عن الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء، بأنهم أمروا بملاقات نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-، فمنهم من أدركه فى أول وهلة، و منهم من تأخر فلحقه، و منهم من فاته. و قيل: إشارة إلى ما سيقع له- صلى اللّه عليه و سلم- مع قومه، من نظير ما وقع لكل منهم:
فأما آدم٧ فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض، بما سيقع لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- من الهجرة إلى المدينة، و الجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة، و كراهة فراق ما ألفه من الوطن، ثم كان عاقبة كل منهما أن يرجع إلى وطنه الذي خرج منه.
و بعيسى و يحيى٨ على ما وقع له أول الهجرة من عداوة اليهود و تماديهم على البغى عليه، و إرادتهم السوء به.
و بيوسف، بما وقع له من إخوته على ما وقع لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- من قريش، من نصبهم الحرب له، و إرادتهم إهلاكه، و كانت العاقبة له، و قد أشار- صلى اللّه عليه و سلم- إلى ذلك يوم الفتح بقوله لقريش: «أقول لكم كما قال يوسف:
لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء» [١]، أى العتقاء.
و بإدريس على رفيع منزلته عند اللّه تعالى.
و بهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه.
و بموسى على ما وقع له من معالجة قومه، و قد أشار إلى ذلك- صلى اللّه عليه و سلم-، بقوله: «لقد أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر» [٢].
و بإبراهيم فى استناده إلى البيت المعمور بما ختم له- صلى اللّه عليه و سلم- فى آخر عمره من إقامة مناسك الحج، و تعظيم البيت الحرام. و أجاب العارف ابن أبى
[١] ضعيف: رواه ابن الجوزى فى الوفاء من طريق ابن أبى الدنيا و فيه ضعف، قاله العراقى فى «تخريج أحاديث الإحياء» (٣/ ١٧٩).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣١٥٠) فى الخمس، باب: ما كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يعطى المؤلفة قلوبهم و غيرهم من الخمس و نحوه، و مسلم (١٠٦٢) فى الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، من حديث عبد اللّه بن مسعود- رضى اللّه عنه-.