المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٨ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و قد وقع فى حديث أبى هريرة عند الطبرانى فى ذكر إبراهيم: فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسى [١]. و فى رواية مسلم من حديث ثابت عن أنس: ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم٧ مسندا ظهره إلى البيت المعمور، و إذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، و فيه: فإذا أنا بيوسف، و إذا هو قد أعطى شطر الحسن [٢].
و فى حديث أبى سعيد عند البيهقي، و أبى هريرة عند الطبرانى: فإذا أنا برجل أحسن ما خلق اللّه: قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب. و هذا ظاهره أن يوسف٧ كان أحسن من جميع الناس، لكن روى الترمذى من حديث أنس: «ما بعث اللّه نبيّا إلا حسن الوجه حسن الصوت، و كان نبيكم أحسنهم وجها و أحسنهم صوتا» [٣].
فعلى هذا يحمل حديث المعراج على أن المراد غير النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. و يؤيده قول من قال: إن المتكلم لا يدخل فى عموم خطابه. و حمل ابن المنير حديث الباب على أن المراد: أن يوسف أعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما قوله فى الحديث عن إدريس: ثم قال: (مرحبا بالأخ الصالح و النبيّ الصالح) فيحمل على أخوة النبوة و الإسلام، لأنها تجمع الوالد و الولد، و قال ابن المنير: و فى طريق شاذة: مرحبا بالابن الصالح، و هذه هى القياس، لأنه جده الأعلى. و قيل: أن إدريس الذي لقيه ليس هو الجد المشهور، و لكنه إلياس، فإن كان كذلك ارتفع الإشكال.
فإن قلت: لم كان هؤلاء الأنبياء: فى السماوات دون غيرهم من الأنبياء؟ و ما وجه اختصاص كل واحد منهم بسماء تخصه؟ و لم كان فى السماء الثانية بخصوصها اثنان.
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] أخرجه ابن مردويه و أبو سعيد الأعرابى فى معجمه و الخرائطي فى اعتلال القلوب، من حديث على- رضى اللّه عنه-، كما فى «كنز العمال» (١٨٥٥٩).