المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٠ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
حسن غريب. و بين ابن السرى فى روايته: أن بنيه الذين جللوا بالكساء كانوا ستة: الفضل و عبد اللّه و عبيد اللّه و قثم و معبد و عبد الرحمن. قال: و غطاهم بشملة له سوداء مخططة بحمرة و قال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتى و عترتى فاسترهم من النار كسترهم بهذه الشملة» قال: فلم يبق فى البيت مدرة و لا باب إلا أمن.
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لعقيل بن أبى طالب: «إنى أحبك حبين، حبّا لقرابتك منى، و حبّا لما كنت أعلم من حب عمى لك» [١] قال الطبرى: أخرجه أبو عمر، و البغوى. و روى الدارقطنى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال يوم حنين: «أبو سفيان ابن الحارث خير أهلى، أو من خير أهلى» [٢]. و أخرج الحاكم و صححه عن أبى سعيد: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله اللّه النار» [٣].
اعلم أنه قد اشتهر استعمال أربعة ألفاظ يوصفون بها:
الأولى: آله- عليه الصلاة و السلام-.
و الثانية: أهل بيته.
و الثالثة: ذوو القربى.
و الرابعة: عترته.
فأما الأولى: فذهب قوم إلى أنهم هم أهل بيته، و قال آخرون: هم الذين حرمت عليهم الصدقة و عوضوا عنها خمس الخمس، و قال قوم: من دان بدينه و تبعه فيه.
و أما اللفظة الثانية، و هى أهل بيته، فقيل من ناسبه إلى جده الأدنى، و قيل من اجتمع معه فى رحم، و قيل من اتصل به بنسب أو سبب.
[١] أخرجه الحاكم (٣/ ٦٦٧) عن أبى إسحاق مرسلا، و عن حذيفة موصولا.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢٢/ ٣٢٧)، و لم أجده عند الدارقطنى.
[٣] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ١٦٢) و (٤/ ٣٩٢).