المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و أخرج البخاري فى تاريخه و البيهقي و أبو نعيم عن حمزة الأسلمى قال: كنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى سفر فتفرقنا فى ليلة ظلماء، فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم و ما هلك منهم و إن أصابعى لتنير [١].
و مما أعطيه موسى٧ أيضا انفلاق البحر له، أعطى نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- انشقاق القمر- كما مر- فموسى تصرف فى عالم الأرض و سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- تصرف فى عالم السماء، و الفرق بينهما واضح، قاله ابن المنير.
و ذكر ابن حبيب أن بين السماء و الأرض بحرا يسمى المكفوف [٢]، يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط، قال: فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- حتى جاوزه- يعنى ليلة الإسراء- و هو أعظم من انفلاق البحر لموسى- عليه الصلاة و السلام-.
و مما أعطيه موسى٧ إجابة دعائه، أعطى نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- من ذلك ما لا يحصى. و مما أعطيه موسى٧ تفجير الماء له من الحجارة، أعطى سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أن الماء تفجر من بين أصابعه [٣]، و هذا أبلغ لأن الحجر من جنس الأرض التي ينبع منها الماء، و لم تجر العادة ينبع الماء من اللحم، و يرحم اللّه القائل:
و كل معجزة للرسل قد سلفت * * * وافى بأعجب منها عند إظهار
فما العصا حية تسعى بأعجب من * * * شكوى البعير و لا من مشى أشجار
و لا انفجار معين الماء من حجر * * * أشد من سلسل من كفه جار
و مما أعطيه موسى٧ الكلام، أعطى سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- مثله ليلة الإسراء و زيادة الدنو و التدلى، و أيضا كان مقام المناجاة فى حق نبينا
[١] أخرجه البخاري فى «تاريخه الكبير» (٣/ ٤٦).
[٢] قلت: لا أعلم من أين أتى بهذه المعلومة، أمن وحى فلا يوجد دليل، أمن من تجربة، و أين الدليل؟!
(٣) تقدمت الأحاديث الدالة على ذلك.