المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
- صلى اللّه عليه و سلم- فوق السماوات العلى و سدرة المنتهى، و المستوى و حجب النور و الرفرف، و مقام المناجاة لموسى٧ طور سيناء.
* و أما ما أعطيه هارون- عليه الصلاة و السلام- من فصاحة اللسان، فقد كان نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- من الفصاحة و البلاغة بالمحل الأفضل و الموضع الذي لا يجهل. و لقد قال له بعض أصحابه: ما رأينا الذي هو أفصح منك فقال:
«و ما يمنعنى و إنما نزل القرآن بلسانى، لسان عربى مبين» [١].
و قد كانت فصاحة هارون غايتها فى العبرانية، و العربية أفصح منها.
و هل كانت فصاحة هارون معجزة أم لا؟ قال ابن المنير: الظاهر أنها لم تكن معجزة، و لكن فضيلة و لم يتحد نبى من الأنبياء بالفصاحة إلا نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، لأن هذه الخصوصية لا تكون لغير الكتاب العزيز، و هل فصاحته- صلى اللّه عليه و سلم- فى جوامع الكلم التي ليست من التلاوة و لكنها معدودة من السنة، هل تحدى بها أم لا؟ فظاهر قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «أوتيت جوامع الكلم» [٢] أنه من التحدث بنعمة اللّه عليه و خصائصه، و لا خلاف أنها باعتبار ما اشتملت عليه من الإخبار بالمغيبات و نحوها معجزة.
* و أما ما أعطيه يوسف- عليه الصلاة و السلام- من شطر الحسن، فأعطى نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- الحسن كله، و ستأتى الإشارة إلى ذلك- إن شاء اللّه تعالى- فى مقصد الإسراء. و من تأمل ما نقلته فى صفته تبين له من ذلك التفصيل التفضيل على كل مشهور بالحسن فى كل جيل.
و أما ما أعطيه يوسف٧ أيضا من تعبير الرؤيا، فالذى نقل عنه من ذلك ثلاث منامات، أحدها: حين رأى أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر، و الثانى: منام صاحبى السجن، و الثالث: منام الملك، و قد أعطى نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- من ذلك ما لا يدخله الحصر، و من تصفح الأخبار و تتبع الآثار وجد من ذلك العجب العجاب، و ستأتى نبذة من ذلك- إن شاء اللّه تعالى-.
[١] ذكره القاضى عياض فى «الشفاء» له (١/ ٨٠).
[٢] قلت: هو فى الصحيح بلفظ: «بعثت بجوامع الكلم» أخرجه البخاري (٧٠١٣) فى التعبير، باب: المفاتيح فى اليد، و بلفظ «أوتيت جوامع الكلم» عند مسلم (٥٢٣) في المساجد، باب: رقم (١)، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.