المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
- أى جمعت- حتى رأى مشارقها و مغاربها، و فرق بين من يسعى إلى الأرض، و بين من تسعى له الأرض.
و أما ما أعطيه من تسخير الشياطين فقد روى أن أبا الشياطين إبليس اعترض سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- و هو فى الصلاة فأمكنه اللّه منه و ربطه بسارية من سوارى المسجد [١] و خير مما أوتيه سليمان من ذلك إيمان الجن بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-، فسليمان استخدمهم و محمد استسلمهم.
و أما عد الجن من جنود سليمان فى قوله تعالى: وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِ [٢]. فخير منه عد الملائكة، جبريل و من معه من جملة أجناده- صلى اللّه عليه و سلم-، باعتبار الجهاد و باعتبار تكثير السواد على طريقة الأجناد.
و أما عد الطير من جملة أجناده، فأعجب منه حمامة الغار [٣] و توكيرها فى الساعة الواحدة و حمايتها له من عدوه، و الغرض من استكثار الجند إنما هو الحماية، و قد حصلت من أعظم شيء بأيسر شيء. و أما ما أعطيه من الملك، فنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا و نبيّا عبدا، فاختار- صلى اللّه عليه و سلم- أن يكون نبيّا عبدا. و للّه در القائل:
يا خير عبد على كل الملوك ولى
* و أما ما أعطيه عيسى- عليه الصلاة و السلام- من إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى، فأعطى سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أنه رد العين إلى مكانها بعد ما سقطت فعادت أحسن ما كانت [٤]، و فى دلائل البيهقي قصة الرجل الذي قال للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- لا أؤمن بك حتى تحيى لى ابنتى، و فيه أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أتى قبرها فقال: «يا فلانة»، فقالت: لبيك و سعديك يا رسول اللّه، الحديث [٥]، و قد مر. و روى أن امرأة معاذ بن عفراء- و كانت برصاء-
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٤٦١) فى الصلاة، باب: الأسير أو الغريم يربط فى المسجد، و مسلم (٥٤١) فى المساجد، باب: جواز لعن الشيطان فى أثناء الصلاة، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة النحل: ١٧.
[٣] قلت: حديث الحمامة ضعيف كما بين ذلك الأئمة الحفاظ.
[٤] تقدم.
(٥) تقدم.