المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٦ - النوع الأول فى آيات تتضمن تعظيم قدره و رفعة ذكره و جليل رتبته و علو درجته على الأنبياء و تشريف منزلته
و الجواب: أن مبنى ذلك على الأصول الفلسفية دون الأصول الإسلامية.
الثانى: أن الأنبياء مع كونهم أفضل البشر يتعلمون و يستفيدون منهم بدليل قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [١] و قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ [٢] و لا شك أن المعلم أفضل من المتعلم.
و الجواب: أن التعليم من اللّه تعالى و الملائكة إنما هم مبلغون.
الثالث: أنه أطرد فى الكتاب و السنة تقديم ذكرهم على ذكر الأنبياء، و ما ذلك إلا لتقدمهم فى الشرف و الرتبة.
و الجواب: أن ذلك لتقدمهم فى الوجود، أو لأن وجودهم أخفى فالإيمان بهم أقوى و بالتقديم أولى.
الرابع: قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [٣]، فإن أهل اللسان يفهمون من ذلك أفضلية الملائكة على عيسى، إذ القياس فى مثله الترقى من الأدنى إلى الأعلى، يقال: لا يستنكف من هذا الأمر الوزير و لا السلطان، و لا يقال: السلطان و لا الوزير. ثم لا قائل بالفصل بين عيسى٧ و غيره من الأنبياء:.
و الجواب: أن النصارى استعظموا المسيح بحيث يترفع أن يكون عبدا من عباد اللّه، بل ينبغى أن يكون ابنا له، لأنه مجرد لا أب له، و كان يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيى الموتى بخلاف سائر العباد من بنى آدم، فرد عليهم بأنه لا يستنكف من ذلك المسيح و لا من هو أعلى منه فى هذا المعنى و هم الملائكة الذين لا أب لهم و لا أم، و يقدرون بإذن اللّه على أفعال أقوى و أعجب من إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى بإذن اللّه تعالى فالترقى
[١] سورة النجم: ٥.
[٢] سورة الشعراء: ١٩٣، ١٩٤.
[٣] سورة النساء: ١٧٢.