المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
«من رآنى فقد رأى الحق» [١]. و له أيضا من حديث جابر «من رآنى فى المنام فقد رآنى، فإنه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل فى صورتى» [٢] و فى رواية «من رآنى فى المنام فقد رآنى فإنه لا ينبغى للشيطان أن يتشبه بى». و فى حديث أبى سعيد عند البخاري «فإن الشيطان لا يتكوننى» [٣] أى لا يتكون كونى، فحذف المضاف و وصل المضاف إليه بالفعل.
و فى حديث أبى قتادة عند البخاري «لا يتراءى بى» [٤] بالراء، بوزن يتعاطى، و معناه: لا يستطيع أن يتمثل بى، يعنى أن اللّه تعالى و إن أمكنه من التصور فى أى صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور فى صورة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
و قد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا فى الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائى على صورته التي كان عليها، و منهم من ضيق الذرع فى ذلك حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها، حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة.
و عن حماد بن زيد قال: كان محمد- يعنى ابن سيرين- إذا قص عليه رجل أنه رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: صف الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره، و سنده صحيح. و قد أخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب: حدثني أبى قال: قلت لابن عباس، رأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى المنام، قال: صفه لى، قال: فذكرت الحسن بن على فشبهته به، قال: قد رأيته، و سنده جيد.
لكن يعارضه: ما أخرجه ابن أبى عاصم من وجه آخر عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من رآنى فى المنام فقد رآنى، فإنى أرى فى كل
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٩٩٦) فى التعبير، باب: من رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى المنام، و مسلم (٢٢٦١) فى الرؤيا، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من رآنى فى المنام فقد رآنى».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٦٨) فى الرؤيا، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من رآنى فى المنام فقد رآنى».
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٩٩٧) فى التعبير، باب: من رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى المنام.
[٤] صحيح: و قد تقدم حديث أبى قتادة قبل حديثين.