المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٦ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
أعطانيها- أو كما قال- و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «لك كذا» و تقول كلا و اللّه، حتى أعطاها- حسبت أنه قال- عشرة أمثاله [١] أو كما قال.
و إنما فعلت هذا أم أيمن لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة و تمليكا لأصل الرقبة، و أراد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- استطابة قلبها فى استرداد ذلك فلاطفها و ما زال يزيدها فى العوض حتى رضيت، و كل هذا تبرع منه- صلى اللّه عليه و سلم- و إكرام لها، لما لها من حق الحضانة و التربية، و لا يخفى ما فى هذا من فرط جوده و كثرة حلمه و بره- صلى اللّه عليه و سلم-.
و جاءته- صلى اللّه عليه و سلم- امرأة كان فى عقلها شيء، فقالت: إن لى إليك حاجة، فقال: «اجلسى فى أى سكك المدينة شئت أجلس إليك»، و فى رواية مسلم: «حتى أقضى حاجتك»، فخلا معها فى بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها [٢]. و لا ريب أن هذا كله من كثرة تواضعه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و قال عبد اللّه بن أبى الحمساء- بالحاء المهملة المفتوحة و الميم الساكنة و السين المهملة و فى آخره همزة ممدودة- بايعت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قبل أن يبعث، و بقيت له بقية، فوعدته أن آتيه بها فى مكانه، فنسيت فذكرت بعد ثلاث فإذا هو فى مكانه فقال: «لقد شققت على، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك» [٣]. رواه أبو داود.
و قال ابن أبى أوفى: كان٧ لا يأنف أن يمشى مع الأرملة و المسكين فيقضى له الحاجة [٤]. رواه النسائى. و فى رواية البخاري: إن كانت
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤١٢٠) فى المغازى، باب: مرجع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من الأحزاب، و مسلم (١٧٧١) فى الجهاد و السير، باب: رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر و الثمر حين استغنوا عنها بالفتوح.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٢٦) فى الفضائل، باب: قرب النبيّ٧ من الناس، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٩٩٦) فى الأدب، باب: فى العدة، و البيهقي فى «الكبرى» (١٠/ ١٩٨)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٤] صحيح: أخرجه النسائى (٣/ ١٠٨) فى السهو، باب: ما يستحب من تقصير الخطبة، و الدارمى فى «سننه» (٧٤)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٥٠٠٥).