المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٨ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوه فى الغداة الباردة فيغمس يده فيها [١]. رواه مسلم و الترمذى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- حسن العشرة مع أزواجه، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- ينام مع أزواجه. قال النووى: و هو ظاهر فعله الذي واظب عليه مع مواظبته- صلى اللّه عليه و سلم- على قيام الليل، فينام مع إحداهن، فإذا أراد القيام لوظيفته قام و تركها، فيجمع بين وظيفته و أداء حقها المندوب و عشرتها بالمعروف. و قد علم من هذا أن اجتماع الزوج مع زوجته فى فراش واحد أفضل، لا سيما إذا عرف من حالها حرصها على هذا، و لا يلزم من نومه معها الجماع و اللّه أعلم.
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها [٢]. رواه الشيخان. و إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه على موضع فمها و شرب رواه مسلم. و إذا تعرقت عرقا- و هو العظم الذي عليه اللحم- أخذه فوضع فمه على موضع فمها [٣]. رواه مسلم أيضا. و كان يتكئ فى حجرها، و يقبلها و هو صائم [٤]. رواه الشيخان.
و كان يريها الحبشة و هم يلعبون فى المسجد و هى متكئة على منكبه [٥].
رواه الشيخان. و رواه الترمذى بلفظ: قام- صلى اللّه عليه و سلم- فإذا حبشة تزفن و الصبيان
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٢٤) فى الفضائل، باب: قرب النبيّ٧ من الناس، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٦١٣٠) فى الأدب، باب: الانبساط إلى الناس، و مسلم (٢٤٤٠) فى فضائل الصحابة، باب: فى فضل عائشة- رضى اللّه تعالى عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٠) فى الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها و ترجيله، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٠) فى الحيض، باب: النوم مع الحائض و هى فى ثيابها، و مسلم (١١٠٦) فى الصيام، باب: بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٥) فى المساجد، باب: أصحاب الحراب فى المسجد، و مسلم (٨٩٢) فى صلاة العيدين، باب: الرخصة فى اللعب الذي لا معصية فيه، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.