المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه، كما ذكره فى شرح المهذب و عبارته: كان من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- جواز فعل هذا الواجب الخاص به على الراحلة. و بالصلاة على الغائب عند أبى حنيفة و مالك.
* و بالقبلة فى الصوم،
مع قوة الشهوة، روى البخاري من حديث عائشة قالت: (كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقبل بعض نسائه و هو صائم، و كان أملككم لإربه) [١] قال الحافظ ابن حجر: فأشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن يكون مالكا لنفسه دون من لا يأمن الوقوع فيما يحرم. قال: و فى رواية حماد- عند النسائى- قال الأسود: قلت لعائشة: أ يباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت:
أ ليس كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يباشر و هو صائم؟ قالت: إنه كان أملككم لإربه قال: و ظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بذلك. قاله القرطبى، قال: و هو اجتهاد منها. و يدل على أنها لا ترى بتحريمها و لا بكونها من الخصائص: ما رواه مالك فى الموطأ أن عائشة بنت طلحة كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها و هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها و تقبلها؟ قال: أقبلها و أنا صائم؟ قالت: نعم [٢].
* و اختص أيضا بإباحة الوصال فى الصوم:
كما سيأتى، و قال إمام الحرمين، هو قربة فى حقه- صلى اللّه عليه و سلم-.
* و أن يأخذ الطعام و الشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج،
و يجب على صاحبهما البذل. و يفدى بمهجته مهجة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. قال اللّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٣]. و لو قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه- صلى اللّه عليه و سلم-، كما وقاه طلحة بنفسه يوم أحد.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٩٢٧) فى الصوم، باب: المباشرة للصائم، و مسلم (١١٠٦) فى الصيام، باب: بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.
[٢] صحيح: أخرجه مالك فى «الموطأ» (١/ ٢٩٢)، و الطحاوى فى «شرح معانى الآثار» (٢/ ٩٥) بسند صحيح.
[٣] سورة الأحزاب: ٦.