المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
للشرط الأول فى استحباب الحل، فإن هبتها نفسها منه لا توجب له إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، قال: و العدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ «النبيّ»- صلى اللّه عليه و سلم- مكررا. ثم الرجوع إليه فى قوله: خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [١]. إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته و تقرير لاستحقاقه الكرامة لأجله. انتهى.
و قال المعافى: و فى معنى «خالصة» ثلاثة أقوال: أحدها: أن المرأة إذا وهبت نفسها له يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين. قاله أنس بن مالك و ابن المسيب. و الثانى: أن له أن ينكحها بلا ولى و لا شهود دون غيره. قاله قتادة، و الثالث: خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين، قال: و هذا قول الشافعى و أحمد، و عن أبى حنيفة ينعقد النكاح بلفظ الهبة لغيره- صلى اللّه عليه و سلم- أيضا.
* و كذا يجوز له- صلى اللّه عليه و سلم- النكاح بلا مهر
ابتداء و انتهاء، كما تقدم أن المرأة إذا وهبت نفسها له- صلى اللّه عليه و سلم- لا يلزمه صداقها. قال النووى: إذا وهبت امرأة نفسها له- صلى اللّه عليه و سلم- فتزوجها بلا مهر حل له ذلك، و لا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول، و لا بغير ذلك، بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه من وجوب مهر، إما مسمى و إما مهر المثل و اللّه أعلم.
* و كذا يجوز له النكاح فى حال الإحرام،
قال النووى فى شرح مسلم: قال جماعة من أصحابنا أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان له أن يتزوج فى حال الإحرام، و هو مما خص به دون الأمة، قال: و هذا أصح الوجهين عند أصحابنا. انتهى.
* و كذا يجوز له- صلى اللّه عليه و سلم- النكاح بغير رضى المرأة،
فلو رغب فى نكاح امرأة خلية لزمها الإجابة، و حرم على غيره خطبتها، أو متزوجة وجب على زوجها طلاقها.
قال الغزالى: و لعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليف
[١] سورة الأحزاب: ٥٠.