المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و الثانى: لا، لأنه لما عرض على ريحانة الإسلام فأبت لم يزلها عن ملكه و أقام على الاستمتاع، و قد أسلمت بعد.
* و منها: تحريم الإغارة
إذا سمع التكبير، كما ذكره ابن سبع فى الخصائص.
القسم الثالث: فيما اختص به- صلى اللّه عليه و سلم- من المباحات.
* اختص- صلى اللّه عليه و سلم- بإباحة المكث فى المسجد جنبا،
قاله صاحب التلخيص. و منعه القفال، قال النووى: و ما قاله فى التلخيص قد يحتج له بقوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى حديث أبى سعيد الخدرى: «يا على لا يحل لأحد أن يجنب فى هذا المسجد غيرى و غيرك» [١] قال الترمذى: حسن غريب. و قد يعترض على هذا الحديث بأن عطية ضعيف عند الجمهور. و يجاب بأن الترمذى حكم بأنه حسن فلعله اعتضد بما اقتضى حسنه، لكن إذا شاركه- صلى اللّه عليه و سلم- على فى ذلك لم يكن من الخصائص. و قد غلّط إمام الحرمين و غيره صاحب التخليص فى الإباحة. و اعلم أن معظم المباحات لم يفعلها- صلى اللّه عليه و سلم- و إن جازت له.
* و مما اختص به أيضا أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا،
و فى اللمس و جهان، قال النووى: المذهب الجزم بانتقاضه به. و استدل القائلون بالأول بنحو حديث عائشة، عند أبى داود، أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلى و لا يتوضأ [٢] و رواه النسائى أيضا، و قال أبو داود: هو مرسل، إبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة، و قال النسائى: ليس فى هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث و إن كان مرسلا.
* و اختص أيضا بإباحة الصلاة بعد العصر
، فقد فاتته ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر. ثم واظب عليهما، ذكره الحجازى، و بجواز
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٧٢٧) فى المناقب، باب: مناقب على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، بسند ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٢] مرسل: أخرجه النسائى (١/ ١٠٤) فى الطهارة، باب: ترك الوضوء من القبلة، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».