نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - الشرح والتفسير حماة الإسلام الأوائل
القسم الثاني
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ، وَمَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ. فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي الَّتِي لَايُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لَاأَعْرِفُهُ، وَلَا أَظُنُّ اللَّهَ يَعْرِفُهُ. وَالْحَمْدُ للَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
الشرح والتفسير: حماة الإسلام الأوائل
يتحدّث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة بالتفصيل ما أجملَ بيانه سابقاً ويبيّن من هم الأشخاص من بني هاشم الذين بذلوا نفوسهم دفاعاً عن الإسلام وشربوا كأس الشهادة في سبيل التصدّي لقوى الكفر والشرك، في حين أنّ أشخاصاً ممَّن ذكرهم معاوية بوصفهم قادة الإسلام ومن روّاد الدفاع عن الرسالة الإلهيّة لم يصلوا إلى هذا المقام، يقول:
«وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ [١] وَأَحْجَمَ [٢] النَّاسُ قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ
[١]. «البأس» في الأصل بمعنى الشدّة والقوّة والقدرة، وتأتي بمعنى المشكلات الكبيرة والحرب، وجملة «لا بأسبه» أي «لا مشكلة فيه» وجملة أعلاه «احمَرّ الْبَأسُ» إشارة إلى شدّة ضراوة الحرب.
[٢]. «احْجَم» أصلها من «حجم» على وزن «رجم» بمعنى الامنتاع عن عمل معين، وجملة «أحْجَمَ النَّاسُ» بمعنى أنّهم امتنعوا من الدخول إلى ميدان الحرب.