نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - نظرة إلى الرسالة
وأنّ قريش كانت تتصدّر المتمرّدين والمخالفين لهذه الدعوة الجديدة.
وفي قسم آخر من الرسالة يشير الإمام عليه السلام إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الرسول الأكرم عليه السلام كان يجعل أهل بيته في ميدان القتال في الخطّ الأول للمواجهة، وبذلك يحفظ أصحابه من الخطر من خلال تضحية وجهاد أهل بيته وأرحامه، والشاهد على ذلك استشهاد حمزة وجعفر وآخرين من بني هاشم في ميادين الجهاد ضدّ قوى الكفر والباطل، وهذا الكلام في الحقيقة جواب على ادّعاء معاوية في رسالته أنّ غير بني هاشم كالخليفة الأول والثاني كانوا من أكثر الناس تحرّقاً للدعوة الجديدة واستعداداً للتضحية والفداء في سبيل الإسلام.
وفي المقطع الثالث من الرسالة يظهر الإمام عجبه الشديد كيف أنّ الدهر جعله في صفّ معاوية الذي لم يقدّم أيّ خدمة للإسلام ولا يملك أيّ سابقة في الدين؟
وأخيراً وفي القسم الرابع من الرسالة يتحدّث الإمام عليه السلام عن عدم قبوله لطلب معاوية فيما يخصّ تحويل قتلة عثمان، لأنّه إذا تقرّر محاكمة وإنزال العقوبة بقتلة عثمان، فهذا من شأن الحكومة الإسلاميّة لا من شأن شخص متمرّد على الحكومة.
والجدير بالذكر أنّ لمعاوية في رسالته وجواب الإمام عليّ عليه السلام عليها حكاية مثيرة ولا بأس من استعراضها من أجل الكشف بشكل أفضل عن مضمون رسالة الإمام عليه السلام لمعاوية، والحكاية كالتالي:
«كان أبو مسلم الخولاني وهو من أهل اليمن قد أدرك عصر الجاهلية ولكنّه لم يؤمن بنبيّ الإسلام أبداً وكان يعيش في الغالب في الشام، وقد جاء إلى معاوية مع جماعة من أهل الشام قبل حركة الإمام عليّ عليه السلام باتجاه صفّين وطلب منه أن يجتنب قتال عليّ بن أبي طالب الذي يتمتّع بمقام شامخ ومنزلة كبيرة من جهة قرابته للنبيّ وسابقته في الإسلام وهجرته، وقال له بأنّك لا تملك مثل هذا الموقع الاجتماعي والديني الممتاز.
وفي مقام الجواب عن كلامهم توسّل معاوية بهذه الذريعة، وهي أنّ عليّ بن