نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - تأمّل من هو جرير بن عبداللَّه؟
مُخْزِيَةٍ [١]، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ [٢] إِلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلَامُ».
وعندما وصلت هذه الرسالة لجرير في الشام سلّمها بيد معاوية ونهض من مكانه وخطب بالناس وذكّرهم بقضية عثمان وأنّ جميع المسلمين بايعوا الإمام عليّ عليه السلام بدون تردّد، يعني أننا لو خلّينا ومسألة الخلافة لم نكن نختار غير الإمام عليّ عليه السلام.
تأمّل: من هو جرير بن عبداللَّه؟
يعتبر جرير بن عبداللَّه من مشاهير الصحابة، ومن قبيلة بجيلة من قبائل اليمن، وبجيلة اسم امرأة معروفة في تلك القبيلة حيث سمّيت قبيلتها باسمها، وتارة يسمّى الشخص بجليّاً لانتمائه إلى هذه القبيلة، وقد جاء جرير في السنة العاشرة للهجرة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على رأس جماعة من مائة وخمسين رجلًا من قبيلة بجيلة، وأسلموا على يد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فاستقبله النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بكلّ احترام، وعندما مدّ يده للبيعة قال: أقبل بيعتك بشرط أن تشهد بالتوحيد وتؤمن بالنبوّة وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحب، الخير للمسلمين وتصوم شهر رمضان وتطيع إمام المسلمين.
وسأله النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله عن أوضاع منطقته، فقال جرير: لقد ظهر الإسلام في هذه المنطقة وكسر الناس الأوثان، فقال: وما حال صنم «ذوالخلصة»؟
فقال: هذا صنم كبير بقي لحاله.
[١]. «مخزية» من مادة «خزي» من باب افعال و «الخزي» تعني الفضيحة والذلة، ولعل أصلها من الفضيحة التي تسبب الذلة، وذهب جماعة من أرباب اللغة إلى أنّ جذره الأصلي سوء حال النتائج من وقوع البلاء والفضيحة والذلّة.
[٢]. «فانبذ» من مادة «نبذ» على وزن «نصر» في الأصل بمعنى القاء الشيء بعيداً لعدم اعتباره أو لكونه غير ذي قيمة، وأحياناً تأتي بمعنى الاعلام وكأنّ المتكلّم يطرح الكلمات إلى الطرف المقابل سواء كان هذا امضاء لعهد أو اعلاناً لحرب أو شيئاً آخر، وفي الجملة أعلاه ورد بمعنى إعلان الحرب.