نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - تأمّل رسالة معاوية لأميرالمؤمنين الإمام عليّ عليه السلام
يُظْهِرَ فِى الْأَرْضِ الْفَسادَ» [١]، في حين أنّ المفسد الحقيقيّ في الأرض هو فرعون نفسه الذي كان يقتل حتّى الأطفال الأبرياء ويشقّ بطون الحوامل.
وفي ختام البحث يفرض علينا هذا السؤال نفسه، وهو أنّ معاوية مع علمه بكذبه في محتوى رسالته، وأنّه هو الذي شقّ عصا المسلمين وأثار الغبار حول إجماع المسلمين على البيعة، وهو الذي سلك طريق الانحراف والتمرّد والطغيان على الحكومة الإسلاميّة، وإن كان له عمل صالح في الماضي فقد أحبطه بما ارتكبه من حرب طاحنة ضد أميرالمؤمنين عليه السلام، وأنّه هو وأصحابه شركاء في قتل عثمان لا الإمام عليّ عليه السلام، إذن فلماذا يتّخذ لنفسه شخصيّة محقّة ويكتب للإمام تلك الرسالة الزاخرة بالأكاذيب والدجل؟
ويتبيّن الجواب عن كلّ هذه الاستفهامات إذا عرفنا هذه الحقيقة، وهي أنّ معاوية لم يكتب في الواقع هذا الكتاب للإمام عليّ عليه السلام بل كتبه لاستغفال أهل الشام وخلط الأوراق، وبذلك يريد أن يقول لهم إنّني إنسان صالح وأرفع لواء الصلح والعدالة، ولكن عليّ بن أبي طالب عليه السلام لا يستمع لكلامي ولا يرضخ لواقع العدل والحقّ، وفي الحقيقة أنّ عمله هذا يشبه ما قام به من رفع المصاحف على الرماح في معركة صفّين، ولم يكن معاوية وأصحابه يريدون تحكيم القرآن قطعاً، بل كانوا يريدون أن يخدعوا أهل الشام من جهة، ومن جهة أخرى العمل على إيجاد الفرقة والنفاق في جيش الإمام عليّ عليه السلام.
[١]. سورة غافر، الآية ٢٦.