نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ٢ من هو الأشعث بن قيس؟
الذي ورد في القرآن الكريم عندما تحدّث عن العبيد الذين تحرّروا من ربقة الرّق والأمر الشرعي بإعطائهم المال الكافي لمزاولة العمل والكسب وأداء ديونهم فقال تعالى: «وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُم» [١].
ثم إنّ الإمام عليه السلام يأمر واليه بوصفه أميناً وخازناً لمال اللَّه ويأمره بالمحافظة على هذا المال إلى أن يصل بيد الإمام ويتمّ توزيعه على مستحقيّه.
وفي ختام الرسالة يثير الإمام عليه السلام الاطمئنان في نفس واليه أنّه لو لم ينحرف عن جادّة الصواب ومسير الحق فإنّه سيكون في أمان من المؤاخذة والعقوبة، ولكنّ الإمام عليه السلام في ذات الوقت يحذّر من مغبّة عدم العمل بالنصائح الثلاث المذكورة لهذه الرسالة وأنّه ينبغي للأشعث أن ينتظر العواقب السّيئة من جرّاء عدم امتثال الأوامر.
وممّا يجدر ذكره أنّ نصر بن مزاحم يذكر في كتاب «صفّين»: «لمّا كتب عليه السلام إلى الأشعث مع ماضيه الأسود، قال الأشعث لأصحابه: قد أوحشني وهو آخذني بمال آذربايجان، وأنا لاحق بمعاوية، فقالوا: الموت خير لك من ذلك، أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذَنَباً لأهل الشام، فسار حتّى قدم عليه عليه السلام». فانتبه الأشعث إلى خطئه وجاء أخيراً إلى الإمام عليه السلام وسكن في الكوفة» [٢].
٢. من هو الأشعث بن قيس؟
تقدّم في الجزء الأول من هذه الدورة وفي ذيل الخطبة ١٩ أنّ الإمام عليّ عليه السلام كتب رسالة شديدة اللهجة للأشعث بن قيس، وكتبنا شرحاً وافياً عن حال الأشعث واسمه الحقيقي، معدي كرب وبسبب شعره الجعد سمّي بالأشعث بحيث غلب على اسمه الأصليّ وبقي هذا الاسم الثاني متداولًا ومعروفاً بين الناس.
وللأشعث ماضٍ أسود وسوابق سيئة كثيرة، فقد ارتكب الكثير من الجرائم في
[١]. سورة النور، الآية ٣٣.
[٢]. شرح نهجالبلاغة العلّامة التستري، ج ٨، ص ٧.