نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٥ - تأمّل مكانة المرأة في المجتمع
واتّهمني زوجي بدون مبرّر فما الداعي لأن أحفظ نفسي واهتمّ بسمعتي وعفّتي، فلأفعل ما أشاء فليكن ما يكون، وهذا الكلام لا يختصّ بالنساء فقط، بل يمتدّ ليشمل الأبناء، الشركاء، الخدم والأصدقاء أيضاً، فكلّ سوء الظنّ غير المبرّر يبعث على تشجيع الطرف الآخر للتلوّث والسقوط في مهاوي الفساد والرذيلة، وسبق أن ذكرنا أنّ كلّ شيء جيّد وحسن إذا كان بصورة الاعتدال حتّى حالات الغيرة والتعصب لحفظ القيم.
تأمّل: مكانة المرأة في المجتمع
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أمرين:
١. ثمّة شعارات كثيرة في عالمنا المعاصر بالنسبة لمقولة المساواة بين الرجل والمرأة، حيث تنعقد مؤتمرات دولية ومعاهدات ولوائح تزداد يوماً بعد آخر، والتأكيد على عدم وجود أيّ تفاوت بين الجنسين، ومن هذا المنطلق بإمكان كلّ من الرجل والمرأة تحمّل المسؤوليات الإجتماعية، سواءً ما يتصل بالقضاء أو قيادة الجيش أو إدارة الحرب، أو الرحلات الفضائية، أو الرحلات العلمية للتحقيق والبحث في أعماق البحار، والخلاصة أن يتولّى الرجل والمرأة جميع أشكال الإدارة على جميع الصعد والمستويات.
والعجيب هنا، أنّهم عندما تصل النوبة لمرحلة التطبيق والعمل فإنّ الفوارق تبرز بشكل جليّ، فالرجال يستلمون الإدارة على المستويات العليا والمتوسطة إلّافي موارد نادرة ومحدودة جدّاً، فلا يسمحون للنساء بتولّي هذه المناصب الحسّاسة والورود إلى هذه الميادين، ولا يختلف الحال أيضاً في البلدان الاوربية والأمريكية، فعندما يسألون أنّ هذه الظاهرة تتضمّن تناقضاً في القول والعمل، ولماذا يختلف مستوى التطبيق عن تلكم الادّعاءات الرنّانة والشعارات البراقة؟ فلا جواب لديهم.