نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
طريق الباطل فمليء بالعثرات والمطبّات والمنعطفات الخطيرة والمآزق الضيّقة، والسائرون في طريق الحقّ يتحرّكون بسرعة نحو مقصدهم وهدفهم، لأنّ عالم الوجود يتحرّك في طريق الحقّ، ومَن كان منسجماً مع عالم الوجود فإنّه يتحرّك فيهذا المسير أيضاً، ولكن السالكون طريق الباطل كمن يسبح عكس التّيار، ومَن يخالف مسار الطبيعة وقوانين الوجود، يوقع نفسه في مآزق عملية ولا يصل إلى نتيجة.
أضف إلى ذلك فإنّ مسير الحقّ كالجادّة الواضحة التي نصبت عليها علامات المرور التي ترشد السالكين فيه لمعرفة وضع المسير، ولكن طريق الباطل يفتقر لكلّ هذه الأمور، ولذلك يقود السالك فيه إلى مهاوي الضلالة ومتاهات الحيرة.
الخامسة عشر: يشير الإمام عليه السلام في هذه الفقرة إلى موضوع معروف ومهمّ ويقول: «وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ».
وبهذا المضمون وردت عبارة أخرى للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في كتاب غرر الحكم، قال: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَءً عَرَفَ قَدْرَهُ وَ لَمْ يَتَعَدَّ طَوْرَهُ» [١].
والتجربة تشير إلى أنّ الأشخاص الذين تجاوزوا حدودهم ولم يعرفوا قدرهم، أثاروا الناس ضدّهم، بحيث أنّ الناس ليس فقط لم يعترفوا لهم بمقامهم الزائف الذي يدّعون، بل سلبوا منهم موقعهم الذي يستحقّون، والسبب واضح، لأنّ الناس يرون في هؤلاء المدّعين الطوبائيين والذين يعيشون حالات النرجسية والغرور أنّهم أشخاص انتهازيون وخونة، وأحياناً حمقى وسفهاء، ولهذا لا يحسبون لهم أية قيمة، ولكنّ الأشخاص الذين يعيشون الصدق والنزاهة والقانعين بحقّهم، يعتبرهم الناس شخصيات محترمة ويمنحونهم المكانة اللائقة ويراعون حقّهم في واقع الحياة الاجتماعية.
السادسة عشر: يقول الإمام عليه السلام: «وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ».
[١]. غرر الحكم، ح ٤٦٦٦.