نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
وفي التوصية الثامنة عشر يقول الإمام عليه السلام: «لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَؤوبُ».
وهاتان الجملتان بمثابة العلّة للتوصية بالمبادرة واستغلال الفرص قبل فوات الأوان، لأنّ الإنسان إنّما يصل إلى مقصوده فيما لو سعى لتوفير الأرضية اللازمة والظروف المناسبة للنجاح، وفي غير هذه الصورة فإنّ سعيه سيكون عقيماً، وكلمة «غائب» يمكن أن تشير إلى الفرص الضائعة التي لا تعود أبداً، وفي ذات الوقت يمكن أن تكون توصية مستقلّة وإشارة إلى أنّ الإنسان لا ينبغي أن يتوقّع أن يصل إلى نتيجة من سعيه وعمله دائماً، وببيان آخر أن لا يصاب باليأس والقنوط ممّا يواجهه من إخفاقات في حركة الحياة.
ي الوصية التاسعة عشر يقول الإمام عليه السلام: «وَمِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ».
والمقصود من الزاد هنا هو زاد التقوى والمتاع لسفر الآخرة، فلو أنّ الإنسان أضاع هذا الزاد فإنّه سيفسد معاده وتضيع آخرته.
وفي التوصية العشرين يقول: «وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ».
وذلك إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يقدم على أيّ عمل، يجب أن يتدبّر في عاقبته، ولا يتحرّك في طريق ويقوم بعمل دون تفكير ومحاسبة، فلو كانت عاقبته حسنة فإنّه يقدم عليه وإلّا فلا.
وجاء في غرر الحكم عن الإمام أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام هذه العبارة مع إضافة، يقول: «وَلِكُلِّ أمْرٍ عاقِبَةٌ حُلْوَةٌ اوْ مُرَّةٌ» [١].
وفي التوصية الحادية والعشرين يقول الإمام عليه السلام: «سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ».
والمقصود أنّه لا ينبغي أن يعيش الإنسان الحرص بدون مبرّر، وهذا لا يعني أنّ الإنسان يترك السعي لطلب المعاش وتحسين ظروف الحياة، بل الغرض من ذلك أن
[١]. غرر الحكم، ١٠٩١٣.