نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
وهذا إشارة إلى أنّ التجارب تارة تمنح الإنسان نفعاً مادياً، وأخرى نفعاً معنوياً، وأنّ أفضل التجارب هو ما نفع الإنسان على المستوى المعنوي والأخلاقي.
وفي كلمات الإمام عليه السلام القصار: «لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ» [١].
وفي التوصية السابعة عشر يقول عليه السلام: «بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً».
والفرصة يعني توفير المقدّمات للتوصّل إلى المقصود، وأحياناً يكون للإنسان مقصد مهمّ ولكن لم تتوفّر مقدّماته، وفجأة وفي لحظة تتهيّأ وتتوفّر هذه المقدّمات، فحينئذٍ ينبغي عليه المسارعة في الاستفادة من هذه اللحظة قبل فوات الأوان، وإيصال نفسه إلى المقصد، فإذا غفل عن ذلك وأفلت الفرصة من يديه، فربّما لا تتوفّر أبداً في المستقبل تلك الظروف لتحقيق الغاية والوصول إلى الهدف، والفرص مثل الرياح الموافقة التي تهبّ باتّجاه المقصد، فلو لم ينتفع الملّاح في السفينة الشراعية من هذه الفرصة، فربّما يبقى ساعات وأيّاماً على سطح البحر دون أن يتحرّك في المسير الصحيح، ويتحوّل ضياع تلك الفرصة إلى غصّة.
وجاء في الحديث المشهور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا» [٢].
وورد في حديث آخر عنه صلى الله عليه و آله قال: «مَنْ فُتح لَهُ بابٌ مِنَ الْخَيْرِ فَلْيَنْتَهِزْهُ فَإِنَّهُ لا يَدْري مَتى يُغلَقُ عَنْهُ» [٣].
وقد وردت بهذا المضمون روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام وفي عبارات الأعاظم، ونختم هذا الفصل بحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث يقول: «أَشَدُّ الْغُصَصِ فَوْتُ الْفُرَصِ» [٤].
[١]. نهجالبلاغة، الكلمات القصار، ١٩٦.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ٢٢١.
[٣]. كنز العمال، ح ٤٣١٣٤.
[٤]. غرر الحكم، ١٠٨١٨.