نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
النظر إلى قرينه وصديقه، كما ورد ذلك في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام:
«فَمَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ وَلَمْ تَعْرِفُوا دِينَهُ فَانْظُرُوا إِلَى خُلَطَائِهِ فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ فَلَا حَظَّ لَهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ» [١].
ويقول عليه السلام في التوصية العاشرة: «بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ».
ويتحدّث القرآن الكريم عن الأشخاص الذين يأكلون أموال اليتامى بأنّهم يأكلون النار في بطونهم: «إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ ناراً» [٢]. وهكذا بالنسبة للأطمعة المحرّمة فإنّها تشبه أموال اليتامى من هذه الجهة، وقد ورد في الروايات أنّ من جملة موانع استجابة الدعاء، تناول الأطعمة الحرام، وقد أشرنا قبل ذلك إلى حديث نبويّ في هذا المجال.
ويواصل الإمام عليه السلام بيان توصيات ولده ويقول في التوصية الحادية عشر: «وَظُلْمُ الضَّعِيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ»، لأنّه غير قادر على الدفاع عن نفسه، وينقل الكليني في كتاب الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ قال: «لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي عليه السلام حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَبِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَظُلْمَ مَنْ لَايَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلَّا اللَّهَ» [٣].
وبديهيّ أنّ الظلم قبيح تجاه كلّ إنسان، ولكن إذا ظلم رجل شخصاً ثريّاً وسرق مقداراً من ماله، فرغم أنّ هذا العمل يعدّ مخالفة أخلاقية، إلّاأنّه لا يتسبّب في إلحاق أذىً وضرر كبير لصاحب المال، بخلاف ما لو سرق من فقير ماله.
وفي التوصية الثانية عشر يقول الإمام عليه السلام: «إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً [٤] كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً. رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً، وَالدَّاءُ دَوَاءً».
إنّ أصل مناهج الحياة يقوم على أساس المداراة والليونة والانعطاف، فأحياناً
[١]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٩٧، ح ٣١.
[٢]. سورة النساء، الآية ١٠.
[٣]. كافى، ج ٢، ص ٣٣١، ح ٥.
[٤]. «خُرْق» وتعني العنف والشدّة (ضد الرفق والمداراة).