نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٢ على مَن يمكن الاعتماد؟
زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَة» [١]. والفتنة هنا العمل على إيجاد الفرقة والنفاق وتمزيق الصف.
وبالنسبة لغزوة أُحد تقول الآية الشريفة بعدها: «لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ» [٢] أي أنّ هؤلاء كان قد سبق أن طلبوا الفتنة وتشويش الأمور في معركة احد.
وخلاصة الكلام، أنّ الآيات الشريفة أعلاه تبيّن لجميع المسلمين درساً مهمّاً وهو أنّه لا ينبغي لهم الاهتمام بزيادة عدد الجيش وكثرة الجنود، بل ينبغي الاهتمام بكسب واختيار الأشخاص الذين يتمتّعون بروح الإيمان والإخلاص مهما كان عددهم قليلًا، كما يظهر ذلك من الآيات الشريفة التي تتحدّث عن قصّة بني اسرائيل وطالوت وجالوت: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ» [٣].
[١]. سورة التوبة، الآية ٤٧.
[٢]. سورة التوبة، الآية ٤٨.
[٣]. سورة البقرة، الآية ٢٤٩.