نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ١ جرائم الناكثين في معركة الجمل
سبق وأن شرحناها بالتفصيل أنّ عثمان بن حنيف بعد ورود طلحة والزبير وجيشهما إلى البصرة جاء إلى هذه المدينة ومعه أمر من الإمام عليّ عليه السلام بمواجهة المتمرّدين وعناصر الشغب في البصرة إلى أن يأتي إليها الإمام عليه السلام بنفسه، ولكنّ أهل البصرة انقسموا إلى فئتين: فئة تقول بوجوب نصرة الإمام عليّ عليه السلام ضد مناوئيه، وفئة أخرى تؤيّد المخالفين والمتمرّدين وتقول بوجوب نصرة عائشة زوجة النبيّ وأنصارها، وكانت هناك بعض المناوشات بين هاتين الفئتين، والجدير بالذكر أنّ (جارية بن قدامة) وهو أحد رؤساء قبائل البصرة جاء إلى عائشة فقال: ياامّ المؤمنين، واللَّه فإنّ قتل عثمان بن عفّان أهون من خروجكِ من بيتكِ على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح، إنّه قد كان لك من اللَّه ستر وحرمة فهتكتي ستركِ وأبحتي حرمتكِ، إنّه من رأى قتالك فإنّه يرى قتلكِ، إن كنتِ أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلكِ وإن كنتِ أتيتنا مستكرهة فاستعيني بالناس.
وعلى أيّة حال، فإنّ طلحة والزبير وأتباعهم كانوا قد لبسوا الدروع تحت لباسهم وجاؤوا إلى المسجد عند الفجر لإقامة صلاة الصبح، وجاء عثمان بن حنيف إلى المسجد وهو لا يعلم بمجريات الأمور ليصلّي بالناس أيضاً، فجاءه أنصار طلحة والزبير وسحبوه من ردائه وقدّموا الزبير للصلاة، وكانت طائفة من حراس بيت المال يدعون «السبابجة» أخرجوا الزبير من المسجد ووضعوا عثمان مكانه، ولكنّ أنصار الزبير هجموا عليهم ودفعوا عثمان بن حنيف وأتباعه من موقعهم، واستمرّ هذا التدافع والمناوشات إلى طلوع الشمس، فصاحت جماعة: ياأصحاب محمّد اتّقوا اللَّه فإنّ الشمس قد أوشكت على الطلوع فكيف الصلاة؟ وأخيراً تغلّب الزبير وأنصاره وأقام الزبير صلاة الصبح بالناس، وبعد الصلاة هجم الزبير مع أنصاره المسلّحين على عثمان بن حنيف وأتباعه وقبضوا عليه وضربوه حتى كاد أن يموت ونتفوا شعر رأسه ولحيته وأهدابه، وعذّبوا جماعة من أنصاره وقتلوهم.
وقد أشار الإمام عليّ عليه السلام في الخطبة ١٧٢ إلى هذه القضيّة وقال: «فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ