نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
أجل، فالإمام عليه السلام بوصفه مرشداً مطّلعاً مجرّباً يأخذ بيد ولده الشابّ ويسير به في هذا الطريق من منزل لآخر إلى حيث الوصول إلى منزل القرب الإلهي.
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام كلامه لولده ويوصيه بالدعاء والمناجاة للَّهوطلب الحاجة إليه، ويقول: «فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ [١] إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَأَبْثَثْتَهُ [٢] ذَاتَ نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ».
ففي هذه الفقرة من كلام الإمام عليه السلام يعلّم الإمام ولده كيفية المناجاة والابتهال مع إلى اللَّه تعالى ويقول: اطلب حاجتك منه تعالى وافتح له قلبك وأبرز له هواجسك ومكنوناتك، وتحدّث معه عن معاناتك وهمومك، واطلب منه المعونة في جميع أمورك، فهذه الأمور الخمسة تشكّل محاور مناجاة العباد مع ربّهم وقد أشار إليها الإمام عليه السلام بعبارات بليغة وموجزة.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بيّن لولده كيفية الطلب من اللَّه تعالى وعدّد له مواهبه ونعمه المهمّة التي ينبغي للإنسان أن يطلبها من اللَّه تعالى دائماً ويقول: «وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَايَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ، وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ، وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ».
فهنا نرى الإمام عليه السلام بعد أن يؤكّد على أنّ اللَّه تعالى يملك مواهبَ ونعماً في خزائن رحمته ولا يستطيع أيّ مخلوق إعطاء هذه النعم للإنسان، يشير الإمام عليه السلام إلى ثلاث من هذه النعم:
١. العمر الطويل، الذي يتيح للإنسان أن يتحرّك على مستوى بناء ذاته وتزكية نفسه وزيادة حسناته.
٢. الصحّة والسلامة، وبدون هذه الصحّة والسلامة فلا يترتّب على زيادة العمر
[١]. «أفضيت» من «الإفضاء» و «فضاء» وتأتي بمعنى الوصول إلى شيء وكأنّما دخل في فضائه وجوّه.
[٢]. «ابثثته» من مادة «بَثّ» بمعنى فرق ونشر، وهنا جاءت بمعنى نشرت له عن سرّك وأظهرت عن مكنوناتك.