نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ١ جرائم الناكثين في معركة الجمل
الشِّقَاقِ والْعِصْيَانِ فَانْهَدْ [١] بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ [٢] عَنْكَ).
والتعبير ب «ظِلِّ الطَّاعَةِ» تعبير لطيف ويشير إلى أنّ العصيان والتمرّد ومخالفة أوامر الحاكم الإسلاميّ حالها حال الشمس المحرقة، بينما الطاعة والسكينة وامتثال أوامر القادة العدول بمثابة الظلّ الوارف الذي يعمّ خيره المجتمع الإسلاميّ.
والفرق بين الشقاق والعصيان، أنّ الشقاق بمعنى الفرقة والانفصال، وأمّا العصيان والتمرّد فشيء أعلى وأشدّ من مجرّد الافتراق عن جماعة المسلمين.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يشير في ختام هذه الرسالة إلى الدليل على أمره هذا ويقول:
«فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ [٣] مَغِيبُهُ [٤] خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ، وَقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ».
وهذا هو ما ذكر القرآن الكريم عن بعض المنافقين في سورة التوبة وقال: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ» [٥].
فالعناصر الضعيفة التي تخاف من النزول إلى ساحة القتال وتكره مواجهة الأعداء لا تزيد الجيش الإسلاميّ إلّاضعفاً، وبالتالي فإنّ غيابهم وعدم حضورهم أفضل من مشاركتهم في المواجهة الحاسمة.
تأمّلان
١. جرائم الناكثين في معركة الجمل
يستفاد من تاريخ الطبري وبعض الكتب الأخرى وكذلك في خطبة ١٧٢ التي
[١]. «انهد» صيغة أمر من «النهود» بمعنى الظهور والارتفاع والقيام بأداء عمل معين.
[٢]. «تقاعس» من مادة «قعس» على وزن «فحص» وبمعنى التماهل والتواكل وإلقاء المسؤولية على الآخرين والتراجع عن القيام بالوظيفة والتكليف أو الحرب.
[٣]. «المتكاره» تعني الشخص الذي يكره القيام بعمل معين ويعيش حالة السخط وعدم الرضا منه، وهي من مادة «كره».
[٤]. «مغيبة»: «مغيب» و «مشهد» مصدر ميمي بمعنى الغيبة والحضور.
[٥]. سورة التوبة، الآية ٤٧.