نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - الشرح والتفسير نظرة واحدة لمصلحة الفرد والجماعة
القسم الخامس عشر
يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَاتُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا تَقُلْ مَا لَاتَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ، وَلَا تَقُلْ مَا لَاتُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ.
الشرح والتفسير: نظرة واحدة لمصلحة الفرد والجماعة
يشير الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من وصيّته لأحد أهمّ الأصول الأخلاقية والمثل الإنسانية ويقول: «يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ».
والميزان عادة ذو كفّتين، والوزن الصحيح يتمّ عندما تكون الكفّتان متساويتين في الخطّ الافقي، وهذا الكلام إشارة إلى أنّه ينبغي عليك أن تحبّ للآخرين ما تحبّه لنفسك، وما تكره لنفسك فينبغي أن تكرهه للآخرين لتتساوى كفّتا الميزان في عرض واحد.
ثمّ يوضّح الإمام عليه السلام هذا الأصل الأخلاقي المهم في سبع جمل ويبيّن أبعاده وزواياه المختلفة:
يقول الإمام عليه السلام في الجملة الاولى والثانية: «فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا».
وفي الجملة الثالثة: «وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَاتُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ».