نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - ٢ بداية الخلقة ودوام الفيض
المسلمين أنّ هذه الأمور من عمل الشيطان، ويبيّن الحكم الواقعي لها وينهى المؤمنين عن ارتكاب شرب الخمر والميسر، ثمّ يستعرض مرّة أخرى الحقائق الموضوعية التي تساهم في تحقيق السعادة للإنسان وأنّ عمل الشيطان في الحقيقة هو إثارة العداوة والبغضاء والابتعاد عن ذكر اللَّه وترك الصلاة.
وبالنسبة للصوم ورد أيضاً: «صُومُوا تَصِحُّوا» [١] وفي مورد آخر يبيّن القرآن الغاية من الصوم ويقول: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون» [٢].
وفي الحقيقة أنّ جميع الروايات الشريفة الواردة في باب علل الشرائع، تعدّ دليلًا واضحاً على هذا المدّعى.
٢. بداية الخلقة ودوام الفيض
رأينا في كلمات الإمام عليه السلام الناطقة في هذا المقطع من الرسالة أنّ الذات المقدّسة تعتبر مبدأ كلّ شيء بدون بداية لها، ونهاية كلّ شيء بدون نهاية لها، ويصطلح على هذا المفهوم الأزلية والأبدية، وهنا يفرض هذا السؤال نفسه: هل أنّ للمخلوقات حدوثاً زمانياً؟ يعني أنّ اللَّه في زمان كان موجوداً ولم تكن المخلوقات موجودة (وطبعاً التعبير بالزمان هنا من باب التسامح، لأنّ الزمان بنفسه إمّا مخلوق أو نتيجة حركة المخلوقات) كما ورد في بعض العبارات: «كانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ» [٣] فإذا كان الأمر كذلك فإنّ مسألة دوام الفيض يواجه مشكلة هنا، لأنّ مفهوم هذا الكلام أنّ اللَّه تعالى كان فيّاضاً منذ البدء إلّاأنّه كان متوقّفاً عن الفيض، في حين أن الفيض ملازم للذات المقدّسة وعدم الفيض يعدّ نقصاً.
والجواب على هذا السؤال: إنّ العالم له حدوث ذاتيّ، يعني إذا قلنا بوجود
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ٢٦٧، ح ٤٦.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٨٣.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٥٤، ص ٢٣٨.