نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٢ من هو شريح؟
أدْهى مِنَ الثَّعْلَب وأحْيَل» [١].
ويرى ابن خلكان أنّ شريحاً كان من التابعين رغم أنّه أدرك عصر الجاهلية وقال ابن خلكان: إنّ شريحاً جلس على كرسي القضاء خمس وستين عاماً وفي طيلة هذه المدة لم يترك القضاء سوى ثلاث سنوات في زمن فتنة عبداللَّه بن الزبير، وقد استقال من منصبه في زمان الحجّاج ولم يمارس القضاء إلى آخر عمره.
وذكر المؤرخون أنّه كان أمرداً.
أمّا فيما يخصّ عمره فهناك خلاف، حيث ذهب بعض إلى أنّه بلغ من العمر مائة وعشرين سنة، وذهب آخرون إلى عمره مائة وعشر سنوات، بينما ذكر آخرون أقلّ من هذا وأكثر.
ولا شكّ أنّ شريحاً قد اصيب في خاتمة عمره بسوء العاقبة، وأحد الشواهد على ذلك القصّة التي يذكرها الطبري في تاريخه عن أبي مخنف، يقول: حدّثني الصقعب ابن زهير عن عبدالرحمن بن شريح قال: سمعته يحدّث إسماعيل بن طلحة، قال:
دخلت على هاني بن عروة (في زمن إمارة ابن زياد على الكوفة) فلمّا رآني قال: يا للَّه، يا للمسلمين أهلكت عشيرتي فأين أهل الدين وأين أهل المصر، إيّاي يخلّون وعدوّهم وابن عدوّهم، والدماء تسيل على لحيته، إذ سمع الرجّة على باب القصر، وخرجت واتبعني فقال: يا شريح إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إن دخل عليَّ عشرة نفر أنقذوني، قال: فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكر الأحمريّ- أرسله معي ابن زياد- وكان من شرطته وممّن يقوم على رأسه، وأيم اللَّه لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني به، فلمّا خرجت إليهم قلت: إنّ الأمير لمّا بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه، فأتيته ونظرت إليه فأمرني أن ألقاكم وأن اعلمكم أنّه حيّ وأنّ الذي بلغكم من قتله كان باطلًا، فقال عمرو وأصحابه: فأمّا إذ لم يقتل فالحمد اللَّه، ثم انصرفوا [٢].
[١]. منهاج البراعة في شرح نهجالبلاغة، ج ١٧، ص ١٥٨؛ سفينة البحار، مادة شرح.
[٢]. تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٧٤ في باب حوادث سنة ٦٠ ه.