نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - ١ الحياة وإعمار القلب
والروح الإنسانية هي التي يجب إعمارها وإصلاح الخلل فيها من خلال سلوك سبيل التقوى والإصغاء إلى المواعظ، لأننا نعلم أنّ الإنسان يملك ثلاث نفوس، وأحياناً أربع نفوس، النفس النباتية والتي تظهر آثارها في نموّ الجسم والتغذية وتوليد النسل، النفس الحيوانية، التي تتولى، مضافاً لما سبق، الإحساس والحركة، فالأظافر وشعر الإنسان تملك روحاً نباتية فقط، ولهذا السبب لا يشعر بها الإنسان عندما تقطع في عملية تقليم الأظافر وقصّ الشعر، ولكن اللحم والعضلات- مضافاً إلى أنّها تملك روحاً نباتية، فلها روح حيوانية أيضاً، فأدنى ضرر أو أذى يلحق بالإنسان تحسّ به هذه العضلات وتتألم، أمّا النفس الإنسانية، فإنّ أثرها البارز هو الإدراك والشعور والخلاقيّة والتفسير والتحليل للمسائل المختلفة، وهي حقيقة يملكها الإنسان مضافاً للنفس النباتية والحيوانية، وطبعاً هناك بعض الأشخاص الذين يملكون نفساً رابعة أيضاً وهي التي يطلق عليها بالنفس القدسية، وهذه تدرك الحقائق المجرّدة التي يعجز عن إدراكها الأفراد العاديون (أحياناً تطلق روح القدس على جبرئيل، وأحياناً أخرى على ملك أعظم منه) وقد ورد التعبير عنها في بعض الروايات (روح الإيمان) ولعلّ ذلك إشارة إلى هذه المرتبة العالية للنفس الإنسانية.
وجاء في حديث شريف عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا زَنَى الرَّجُلُ فارَقَهُ رُوحُ الإيمانِ» [١]، إلّاأن يتوب ويتحرّك على مستوى جبران الخلل.
وجاء في بعض الروايات أنّ روح القدس أعلى مرتبة من روح الإيمان وقد جاءت الأرواح الخمسة فيها [٢].
الروح الإنسانية أحياناً تكون بدرجة من القوّة والنفوذ بحيث تنير كافّة زوايا الإنسان وأبعاد شخصيته، وأحياناً أخرى تكون إلى درجة من الضعف بحيث يقال عنها أنّها ميّتة.
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٢٨٠، باب الكبائر، ح ١١.
[٢]. انظر: الكافي، ج ٢، ص ٢٨٢، باب الكبائر، ح ١٦.