نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ٢ من هو شريح؟
بن هاني فهو خطأ، ولكن هناك بحث بين المؤرّخين هل أنّ شريح من الصحابة أم لا؟ فقد ورد في كتاب «اسد الغابة»: أنّ شريح أدرك عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولكنّه لم يحضَ بلقائه، وقال بعضهم: إنّه لقي النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأسلم على يده وقال شريح:
يارسول اللَّه! أنا من اسرة كثيرة العدد في اليمن، فقال النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: فإتِ بهم.
ولكنّه عندما أتى باسرته إلى المدينة كان النبيّ قد رحل من هذه الدنيا.
يقول ابن الأثير في «اسدالغابة»: كان عمر بن الخطّاب قد نصبه قاضياً للكوفة وبقي على هذا المنصب إلى زمان أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقد أبقاه الإمام في منصبه لسابقته في هذا العمل، ولكن طبقاً للرواية المعتبرة الواردة في كتاب «وسائلالشيعة»: أنّ الإمام عليه السلام اشترط عليه أن لا يصدر حكماً دون اطّلاعه وإعلامه: «لَمّا ولّى أميرُالْمُؤْمِنينَ شُرَيْحاً القَضاءَ اشْتَرَطَ عَلَيْه أنْ لا يُنْفِذَ الْقَضاءَ حَتّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ» [١].
وبقي شريح في هذه المنصب إلى زمان الحجّاج.
وذهب جماعة من المؤرّخين أنّ شريحاً كان ذكياً وبارعاً، ولكنّ هذا لا يعني أنّه لم يتركب بعض الأخطاء الفاحشة في أمر القضاء والتي وردت موارد منها في كتب الحديث [٢].
كتب الدميري صاحب كتاب «حياة الحيوان»: قيل للشعبيّ (وهو من التابعين) يقال في المثل «إنَّ شُرَيْحاً كانَ أدْهى مِنَ الثَّعْلَب وأحْيَل»، فما هذا؟
فقال: خرج شريح أيّام الطاعون إلى النجف، فكان إذا قام يصلّي يجيء ثعلب فيقف تجاهه ويحاكيه ويخيّل بين يديه ويشغله عن صلاته، فلما طال ذلك عليه نزع قميصه فجعله على قصبة وأخرج كميّه وجعل قلنسوته عليها، فأقبل الثعلب فوقف بين يديه على عادته فأتاه شريح من خلفه وأخذه بغتة فلذلك يقال: «إنَّ شُرَيْحاً كانَ
[١]. وسائلالشيعة، ج ١٨، ص ٦، ح ١، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي.
[٢]. الكافي، ج ٧، ص ٣٨٥، ح ٥.