نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - الشرح والتفسير أوثق وسيلة للنجاة
وعبارة: «عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ» إشارة إلى أهميّة ذكر اللَّه، لأنّ الغفلة عن ذكر اللَّه تعني خراب القلب وخواء الروح وجفاء العواطف ويصير الإنسان بالتالي ميداناً وملاذاً لجيش الشيطان، يقول القرآن الكريم: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» [١] وهذا الإحياء للقلوب لا يتسنّى بالذكر اللفظي فقط، رغم أنّ الذكر اللفظي مهمّ جدّاً، بل الذكر العملي كما ورد ذلك في الروايات الشريفة يقول الإمام الباقر عليه السلام: «ثَلَاثٌ مِنْ أشَدِّ ما عَمِلَ العِبادُ: إنصافُ المَرءِ مِن نَفسِهِ، وَمُواساةُ المَرءِ مِن أخِيه، وذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» ثمّ ذكر المقصود من ذلك وقال: «وَهُوَ أن يَذْكُرَ اللَّهَ عَزَجَلَّ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ يَهُمُّ بِهَا فَيَحُولُ ذِكْرُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَجَلَّ: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُّبْصِرُونَ» [٢].
وعبارة: «الاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ» إشارة إلى التمسّك بتعاليم القرآن الكريم والذي يتضمّن مناهج لتحقيق السعادة في واقع الحياة، ويشير القرآن إلى ذلك أيضاً بقوله:
«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا» [٣].
ونعلم أنّ المفسّرين ذكروا لكلمة حبل اللَّه في هذه الآية الشريفة معانٍ كثيرة، فذهب بعض المفسرين إلى أنّ المراد منها القرآن الكريم، وذهب آخرون إلى أنّها تعني الإسلام، ويعتقد بعض أنّ المقصود منها أهل بيت النبوّة، ولكن لا يوجد اختلاف وتباين بين هذه التفاسير، لأنّ «حبل اللَّه» تعني الارتباط الوثيق باللَّه تعالى وتشمل جميع هذه المعاني المذكورة.
ولهذا يقول الإمام عليه السلام في مواصلًا كلامه: «وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ».
والتعبير بالحبل إشارة إلى أنّ الإنسان بدون التربية الإلهيّة يهبط إلى الحضيض
[١]. سورة الرعد، الآية ٢٨.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ١٥١، ح ٦ والآية ٢٠١ من سورة الأعراف.
[٣]. سورة آل عمران، الآية ١٠٣.