نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - تأمّل مدين في لباس دائن!
ولكنّ الإمام عليه السلام في جوابه على هذه الأقاويل أجاب عنها بعبارات حاسمة وبليغة جدّاً وأجهض سعي معاوية في التشويش على الذهنية العامة، وألفت نظره إلى ما كان عليه هو واسرته في زمان النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ومشاركته هو وأقرباؤه من بني امية ضدّ الإسلام والنبيّ في معركة بدر، ومقتل الكثير من أرحامه بيد جنود الإسلام، وقال له بصراحة: إنّ ثناءك على النبيّ صلى الله عليه و آله وبيان أهمية بعثته لشخص مثل عليّ بن أبي طالب إنّما هو من قبيل «حمل التمر إلى هَجَر»، ثمّ بيّن الإمام عليه السلام تقصير معاوية في نصرة عثمان، ورسم بعبارات جلّية وبليغة حدود ومعالم اسرة بني هاشم وبني امية في الجاهلية والإسلام، وجدارته لمقام الخلافة بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بالأدلّة والبراهين الجليّة والقاطعة، ويقول بالنسبة لبيعته لأبي بكر، أنّك أردت الذمّ ولكنّك مدحت من حيث لا تشعر، وأخيراً أجابه عن تهديده بالحرب وقال له: إنّ تهديدك مضحك ولا معنى له بالنسبة لشخص هو وليد الحرب وقد تربّى وترعرع في ميادين القتال والجهاد.
ومن مجموع ما تقدّم من شرح هذه الرسالة، وكما أشرنا إلى ذلك سابقاً، أنّ هذه الرسالة للإمام عليه السلام، كما يؤكّد شرّاح نهجالبلاغة أيضاً، تعتبر من أروع الرسائل والكتب التي تبيّن أهداف الإمام عليه السلام وترسم آفاق رؤاه ومواقفه بأفضل وجه.